فتأمل ( 1 ) .
ويؤيده ( 2 ) بناء العقلاء على الاستحقاق ، وحكم ( 3 ) العقل بقبح التجرى .
شرح
( 1 ) لعله إشارة إلى أنّ الظن في المسألة المذكورة مأخوذ بنحو الموضوعية ولا يكون طريقا إلى الخطر الواقعي ، وكذلك القطع في مقطوع الخطر موضوعي ، فقيام الاجماع بوجوب اتمام الصلاة ليس للخطر الواقعي بل لمظنون الخطر أو مقطوعه ، وهو خارج عن محل الكلام ، لأنّ كلامنا في القطع الطريقي والظن الطريقي .
وإن شئت فقل : إنّ حكمهم بحرمة السلوك في السفر ، ووجوب اتمام الصلاة فيه ليس مبنيّا على حرمة التجري ، بل من جهة تحقق موضوعه ، وهو عنوان معلوم الخطر أو مظنونه ، ولا يتصور انكشاف الخلاف في هذه الصورة إذ بعد انتفاء العلم أو الظن المأخوذ في الموضوع يتبدل الموضوع ، لا أنّه ينكشف الخلاف ، فإنّه إنّما يتصور فيما إذا اخذ الظن أو القطع طريقا محضا إلى الخطر الواقعي .
( 2 ) هذا هو الوجه الثاني من الوجوه التي ذكروها لاثبات قبح التجرى وأنّ المتجري يستحق العقاب ، أي يؤيد قبح التجرى وكون المتجري مستحقا للعقاب بناء العقلاء - من حيث إنّهم عقلاء - استقرّ على استحقاق المتجرى للعقاب ، والشارع بناء العقلاء . ملخصه : أن منهم ، بل رئيسهم ، فيكون بناؤه أيضا ذلك .
إن قلت : لما ذا ذكر المصنف بناء العقلاء بعنوان التأييد في المسألة ، ولم يذكره دليلا .
قلت : إنّ ذكره بعنوان التأييد لا الدليل لامكان الخدشة فيه ، بأن يقال :
لا اعتبار لبنائهم في المسألة المذكورة لأنّها مسألة كلامية .
( 3 ) هذا هو الوجه الثالث من الوجوه التي ذكرت لاثبات قبح التجري