تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
على أن ظان ( 1 ) ضيق الوقت إذا أخر الصلاة عصى .
شرح
( 1 ) أي من ظن ضيق الوقت وجب عليه أن يصلّي فورا ، ولو أخّر صلاته عمدا عصى اجماعا وإن انكشف بقاء الوقت . تقريب الاستدلال به : أنّ قيام الاجماع على عصيان من أخّر صلاته يدل على اجماعهم على حرمة التجري ، إذ لو لم يكن التجري حراما بالاجماع لم يكن وجه لادعاء الاجماع على عصيان من أخّر صلاته بظن ضيق الوقت مطلقا حتى في صورة بقاء الوقت . ولكن يمكن أن يجاب عنه بأنّ قيام الاجماع على تحقق المعصية في مسألة من أخّر صلاته بظن ضيق الوقت لا يكشف عن وجود الاجماع على حرمة التجري ، لأنّ ظن ضيق الوقت قد اخذ في موضوع وجوب إتيان الصلاة فورا بنحو الموضوعية ، كما هو ظاهر بعض الروايات . منها ما عن الحلبي في حديث قال : سألته عن رجل نسي الأولى والعصر جميعا ، ثم ذكر ذلك عند غروب الشمس ، فقال عليه السّلام : إن كان في وقت لا يخاف فوت أحدهما فليصلّ الظهر ثم يصلّي العصر ، وإن هو خاف أن تفوته فليبدأ بالعصر ولا يؤخرها فتفوته ، فيكون قد فاتتاه جميعا ، ولكن يصلّي العصر فيما قد بقي من وقتها ثم ليصلّ الأولى بعد ذلك على أثرها « 1 » . فإن الظاهر من هذه الرواية وغيرها في الباب أنّ ظن ضيق الوقت اخذ بنحو الموضوعية ، حيث حكم عليه السّلام بوجوب الاتيان بالصلاة وعدم جواز تأخيرها ، إذا خاف فوتها أي إذا ظن فوتها . والحاصل : أنه ليس الحكم بحرمة تأخير الصلاة مبنيا على التجري كي يستكشف من اجماعهم هنا اجماعهم على حرمة التجري ، بل هو من جهة تحقق الموضوع ، وهو الظن والخوف بضيق الوقت .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 3 باب 4 من أبواب المواقيت حديث 18 .
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 68 | الشيخ علي المروجي القزويني