كما يظهر ( 1 ) من دعوى جماعة الاجماع
شرح
أقول : إنّ في المسألة وجوها وأقوالا .
( الأول ) ما ذهب اليه شيخنا الأعظم - قدس سره - من أنّ التجري لا يقتضي شيئا سوى الكشف عن سوء سريرة الفاعل مع بقاء الفعل المتجرى به على ما كان قبل القطع به من عدم المبغوضية .
( الثاني ) ما ذهب اليه صاحب الكفاية « 1 » - قدس سره - من أنّه يوجب استحقاق المتجري العقاب من جهة قصده وعزمه على المعصية .
( الثالث ) ما نسب إلى صاحب الفصول - قدس سره - من أنّ الفعل المتجرى به يكون قبيحا عقلا ، بسبب انطباق الطغيان عليه ، ويكون الفعل محرما شرعا أيضا ، لكن لا مطلقا ، بل في بعض الموارد .
( الرابع ) ما ذهب اليه المحقق العراقي « 2 » - قدس سره - من أنّه يقتضي كون الفعل المتجرى به قبيحا ومعاقبا عليه ، من جهة انطباق عنوان الطغيان عليه مع بقاء ذات العمل على ما هو عليه في الواقع ، بلا استتباعه لحرمته شرعا بهذا العنوان الطارئ .
( الخامس ) أنّه يقتضي كون الفعل المتجرى به حراما على الاطلاق ، لكون قبح التجري ذاتيا .
الأدلة التي ذكرها الشيخ - قدس سره - لقبح التجرى
( 1 ) أي « يظهر » الاتفاق على الأول ، ولا يخفى أنّ المصنف - قدس سره - من هنا شرع لذكر الأدلة التي ذكروها لاثبات قبح التجري وهي أربعة أمور : الأول : ما أشار اليه المصنف بقوله « كما يظهر . . . » .هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ص 14 .
( 2 ) نهاية الافكار : ص 31 .