ظاهر كلماتهم في بعض المقامات الاتفاق على الأول ( 1 )
شرح
لم يكن عاصيا واقعا ، إلّا أنّه في حكم العاصي ، فإنّ المناط الموجود فيه هو عنوان الطغيان والظلم ، وهو موجود في المتجري أيضا .
وإن شئت فقل : إنّ تمام المناط في القبح الفعلي ، واستحقاق العقوبة إنما هو عنوان الطغيان ، وهو ينطبق على ما أقدم عليه باعتقاد أنه مبغوض للمولى سواء كان مبغوضا له في الواقع أم لا .
وأما البحث الخامس : وهو أنّه هل قام دليل شرعي على حرمة الفعل المتجرى به شرعا أم لا ؟
فنقول : إنّه لم يقم دليل على ذلك وما ذكر في المقام من الاجماع والروايات لا يفيد فإنّهما لا يثبتان المطلوب .
المطلب الرابع : أنّ استحقاق العقاب هل هو على نفس الفعل المتجرى به ؟
أو على القصد والعزم على المعصية ؟
ذهب صاحب الكفاية « 1 » - قدس سره - إلى أنّ استحقاق العقاب من جهة القصد والعزم على المعصية ، ولكن الحق هو الأول ، لما عرفت من أنّ نفس الفعل المتجرى به مصداق للظلم .
المطلب الخامس : أنه قد ظهر من مجموع ما ذكرنا أنّ مرجع النزاع في هذا الباب ليس إلى تأثير العلم في تحريم ما ليس بحرام في الواقع ، ووجوب ما ليس بواجب في الواقع ، ضرورة أنّ هذا توهم فاسد ، فإنّ العلم لا تأثير فيه في حكم الشارع ، بل يرجع إلى أنّ العلم هل هو يؤثر في وجود عنوان للمعلوم كعنوان الظلم والطغيان أم لا ؟
( 1 ) أي على حجية القطع مطلقا ، سواء صادف الواقع أم أخطأ .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ص 14 .