شرح
وذهب المحقق العراقي « 1 » والأستاذ الأعظم « 2 » وسيدنا الأستاذ - دام ظلّهما - إلى الثاني ، وهو الحق ، لا من جهة أنّ مجرد القطع بشيء يوجب تغيره عما هو عليه ، إذ هو خلاف الوجدان ، كما ذهب اليه صاحب الكفاية والمحقق الآشتياني ، بل هو من جهة انطباق عنوان الطغيان عليه ، فإنّ ارتكاب ما اعتقد أنّه مبغوض للمولى مصداق لعنوان الطغيان ، فينطبق عليه عنوان القبح عقلا ، وإن لم يكن ذا مفسدة واقعا ، فإنّ القبح الفعلي لا يدور مدار الحرام الواقعي ، بل يدور مدار صدق الظلم والطغيان ، وهو حاصل في المقام .
وأما البحث الثالث : وهو أن تعلّق القطع بحرمة شيء على تقدير ايجابه القبح هل يوجب حرمته شرعا ؟ أو تعلّقه بوجوب شيء على تقدير ايجابه الحسن هل يوجب وجوبه ؟
فنقول : إنّ هذا مبني على تمامية قانون الملازمة بين الحكم العقلي والحكم الشرعي ، وهو لا يتم في المقام ، لأنّ ما ثبت من الملازمة بين الحكم العقلي والحكم الشرعي إنّما هو إذا وقع المدرك العقلي في سلسلة علل الأحكام ، دون ما وقع في سلسلة معلولات الأحكام الشرعية ، كما هو كذلك في المقام ، لأنّ العقل إنّما يحكم بقبح التجري من جهة كونه تجاوزا عن حدّ العبودية من القيام في مقام إطاعة حكم المولى ، فالحكم الشرعي قد فرض في المقام في رتبة سابقة على الحكم العقلي .
وأما البحث الرابع : وهو أن المتجري هل يستحق العقاب ؟
فنقول : إنّ الفعل المتجرى به ، وإن لم يكن حراما شرعا لعدم قيام دليل على حرمته من العقل والنقل ، إلّا أنّه مصداق للظلم والطغيان ، فالمتجري وإن
هامش
( 1 ) نهاية الافكار : ص 31 .
( 2 ) مباني الاستنباط : ص 60 .