شرح
يتوقف على تمامية مقدمات ثلاث وهي لا تتم ، لاحظ كلمات المحقق النائيني وغيره .
وأما البحث الثاني : وهو أن يكون القطع بوجوب شيء ، أو حرمته سببا لتغيّره عما هو عليه من المصلحة والمفسدة ، والحسن والقبح ، بأن يكون القطع بحرمة شرب الماء سببا لحدوث المفسدة فيه ، وقبح ارتكابه عقلا ، أو القطع بوجوب شيء سببا لحدوث المصلحة فيه ، وحسن ارتكابه عقلا .
فالحق أن يقال : إنّ تعلّق القطع بشيء لا يكون سببا لحدوث المصلحة والمفسدة ، لأنّ المصلحة والمفسدة من قبيل الآثار ، والخواص التكوينية التي لا تتغير عمّا هي عليه بسبب القطع بخلافه ، وعلى تقدير كونه سببا لحدوثهما فلا نسلّم دلالته على الوجوب ، والحرمة ، لعدم ثبوت استكشاف الحكم الشرعي من المدرك العقلي ، لأنّ استكشاف الحكم الشرعي من المدرك العقلي يتوقف على احراز أنّ المدرك العقلي لا يكون له مزاحم ، وهو يتوقف على إحاطة العقل بجميع الواقعيات ، وأنّى له ذلك .
نعم يمكن أن يقال : إنّ وجوب انجاء النفس المحترمة من هذا القبيل ولكنه مورد واحد لا يتعدى عنه ، فتحصّل إلى هنا أنّ القطع ليس من الأسباب الموجبة لحدوث المصلحة أو المفسدة في المقطوع .
وأمّا أنّه هل يوجب الحسن أو القبح . بأن يكون تعلّق القطع بشيء من العناوين الطارئة ، الموجبة لحسنه أو قبحه عقلا ؟ ففيه كلام .
ذهب صاحب الكفاية « 1 » والمحقق النائيني « 2 » - قدس سرهما - إلى أنّ تعلّق صفة القطع بشيء لا يكون سببا لحسنه أو قبحه عقلا .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ج 2 ص 13 .
( 2 ) فوائد الأصول : ص 16 .