تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 60
الكلام في التجرى وينبغي التنبيه على أمور : ( الأول ) : أنه قد عرفت أن القاطع لا يحتاج في العمل بقطعه إلى أزيد من الأدلة المثبتة لاحكام مقطوعه ( 1 ) ، [ ينبغي التنبيه على أمور ] [ الأمر الأول في التجرى ] ( 1 ) أي إذا قطع المكلف بأنّ المائع الخارجي خمر وجب الاجتناب عنه ، بعد قيام الدليل على وجوب الاجتناب عن الخمر ، فانّ مجرد وجود الدليل على حرمة الخمر الذي هو متعلّق القطع في المثال يكفي في حكم العقل بوجوب العمل على القطع ووجوب الاجتناب عن الخمر ، بحيث لا يحتاج القاطع في العمل بقطعه إلى أزيد من قول الشارع : الخمر حرام ، الذي هو مثبت لحكم مقطوعه . هذا بخلاف الظان ، فإنّه يحتاج في العمل بظنه إلى أزيد من الدليل المثبت لأحكام مظنونه ، فإذا ظن المكلف بأنّ المائع الخارجي خمر مثلا فلا يجب الاجتناب عنه بمجرد حصول الظن على حرمة الخمر ، بل هو يحتاج في العمل بظنه - مضافا إلى الدليل الدال على حرمة الخمر - إلى دليل يدل على حجية هذا الظن . وبعبارة أخرى : أن الظان يحتاج في العمل بظنه إلى أمرين : ( أحدهما ) قيام الدليل الشرعي على حرمة متعلّق الظنّ مثلا . ( وثانيهما ) قيام الدليل على اعتبار