بقبحه ، وقد عرفت استقلال العقل بقبح التعبد بالظن من دون العلم بوروده من الشارع ( 1 ) .
( ومنها ) أن الامر في المقام ( 2 ) دائر بين الوجوب والتحريم ومقتضاه ( 3 ) التخيير أو ترجيح جانب التحريم بناء على أن دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة .
وفيه : منع الدوران ( 4 ) لأن عدم العلم بالوجوب كاف في ثبوت التحريم ( 5 ) لما عرفته من اطباق ( 6 ) الأدلة الأربعة على عدم جواز التعبد بما لا يعلم وجوب التعبد به من الشارع . ألا ترى ( 7 )
شرح
( 1 ) إذ التعبّد بشيء بعنوان أنه من الشارع من دون العلم بوروده عنه تشريع ، وهو قبيح عقلا ، فلا مجال لأصالة الإباحة بعد إدراك العقل قبح شيء .
( 2 ) أي العمل بالظن يدور أمره بين الوجوب والحرمة ، لكون العمل به على تقدير حجيته واجبا ، وعلى تقدير عدم حجيته حراما ، وفي مثله لا بدّ إما من التخيير لكون دوران الأمر بين المحذورين أو ترجيح جانب الحرمة بناء على أولوية دفع المفسدة .
( 3 ) أي مقتضى دوران الأمر بين التعيين والتخيير .
( 4 ) أي نمنع دوران الأمر في العمل بالظن بين الوجوب والحرمة ، بل المتعيّن هو حرمة العمل بالظن .
( 5 ) لأن من أوجب العمل بالظن إنما أوجبه لأجل قيام دليل عليه ، ومع عدمه فنفس الشك في جواز التعبّد بالظن يكفي في كون التعبّد به تشريعا وحراما .
( 6 ) أي اتفاقها .
( 7 ) هذا شاهد على أن مجرد عدم العلم بالحجية يكفي في ثبوت التحريم