أنه إذا دار الامر بين رجحان عبادة وحرمتها كفى عدم ثبوت الرجحان في ثبوت حرمتها .
( ومنها ) أن الامر في المقام ( 1 ) دائر بين وجوب تحصيل مطلق الاعتقاد ( 2 ) بالأحكام الشرعية المعلومة اجمالا وبين وجوب تحصيل خصوص الاعتقاد القطعي ، فيرجع ( 3 ) إلى الشك في المكلف به وتردده بين التخيير والتعيين ( 4 ) فيحكم
شرح
الثابت بالأدلة الأربعة .
وتوضيح ذلك : أن صحة العبادة متوقفة على كونها راجحة ، فإذا شك في صحة عبادة كالصلاة في أيام الاستظهار فالحكم بحرمتها لا يتوقف على العلم بعدم كونها راجحة في تلك الأيام ، بل مجرد الشك في الرجحان يكفي في حرمة الصلاة المذكورة .
وكذا في المقام فانّه لا حاجة فيه إلى العلم بورود النهي عن التعبّد بالظن ، بل مجرد الشك في جواز التعبّد يكفي في الحكم بحرمة التعبّد .
( 1 ) أي العمل بالظن .
( 2 ) الشامل للعلم والظن .
( 3 ) أي يرجع دوران الأمر بين وجوب تحصيل . . . إذ المفروض أن التكليف - وهو وجوب تحصيل الاعتقاد بالأحكام - قطعي وإنما الشك في تعلقه بمطلق الاعتقاد أو بخصوص العلم
( 4 ) توضيحه : أنّا نعلم إجمالا بأن لنا أحكاما كثيرة في الواقع يجب أن نعلم بها كي نعمل بها ، فمعرفة الأحكام الشرعية واجبة بلا ريب وإنما نشك في أن الواجب علينا هل هو تحصيل العلم بالأحكام أو يكفي تحصيل مطلق الاعتقاد بها ولو كان هو الظن ؟ فيكون الأمر دائرا بين وجوب تحصيل مطلق الاعتقاد بالأحكام الشرعية