شرح
إطلاقه بالإضافة إليها ، فالاهمال في الواقع أمر غير معقول .
أقول : إن الحكم الواقعي وإن كان موجودا في مرتبة الحكم الظاهري ، وما ذكره شيخنا الأعظم لا يكون تاما ، لكن مع ذلك لا يلزم المحذوران المذكوران على مبنى أن الحكم الواقعي حكم إنشائي والحكم الظاهري حكم فعلي ، وهما ليسا في مرتبة واحدة ومن سنخ واحد ، فلا يكون اجتماعهما من باب اجتماع المثلين أو الضدين . هذا كله على تقدير استحالة اجتماع المثلين أو الضدين في الأمور الاعتبارية أيضا ، وإلّا فلا محذور في اجتماعهما إلّا من حيث المبدأ والمنتهى ، ولا بدّ من البحث فيهما .
وأورد عليه السيد الحكيم « 1 » - قدس سره - بأنه إذا سلّم كون الحكم الظاهري متأخرا عن الحكم الواقعي بمرتبتين كان الحكم الواقعي متقدما عليه بمرتبتين ، وحينئذ كيف يكون الحكم الواقعي في مرتبة الحكم الظاهري ؟ لأن لازم التقدم والتأخر عدم الاجتماع فكيف يكونان مجتمعين مع ذلك ؟
ويمكن الجواب عنه بأن معنى التقدم والتأخر في المرتبة هو التقدم والتأخر بالطبع ، وملاك التقدم بالطبع أن المسمّى بالمتقدم يمكن أن يوجد بدون وجود المتأخر ، بخلاف المتأخر فإنه لا يمكن أن يوجد بدون وجود المتقدم ، وذلك كالواحد فإنه متقدم على الاثنين بالطبع ، فإنه يوجد بدون وجود الاثنين ، وهذا بخلاف الاثنين فإنه لا يوجد إلّا مع وجود الواحد . إذن فليس لازم التقدم والتأخر عدم الاجتماع ، وقد ظهر مما ذكرناه أن اختلاف المرتبة لا يوجب رفع محذور التناقض واجتماع المثلين ، فإن المعية الوجودية الزمانية كافية في الاجتماع المستحيل ، إذ المعاندة والمطاردة بين الضدين وغيرهما من أنحاء المتقابلين إنما يكون بحسب
هامش
( 1 ) حقائق الأصول : ج 2 ص 76 .