تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
شرح
الملاك بالمقدار الممكن - وهو حفظه في نوع الموارد أو مصلحة التسهيل - كاف في جعل التعبّد بالأمارات . إذن فلا يلزم من ايجاب التعبّد بالأمارات ثبوت الحكم بلا ملاك ، وكذا لا يلزم منه تفويت المصلحة أو الالقاء في المفسدة بعد كون المصلحة النوعية موجودة . وبعبارة واضحة : أن المصلحة الذاتية المقتضية للتشريع غير موجودة في مورد كل واحد من الأحكام ، وأنما المصلحة النوعية مقتضية لتشريعها ، وذلك كالعدة وحقّ الشفعة . إن قلت : إنّا سلّمنا كفاية المصلحة النوعية في تشريع الأحكام لكن التعبّد بالأمارات يستلزم فوت المصلحة أو الالقاء في المفسدة في شخص المورد . قلت : نعم ، أنه لا بدّ من ذلك في موارد تزاحم المصلحة الشخصية مع المصلحة النوعية ، فإن استيفاء المصلحة النوعية مقدم على تفويت المصلحة الشخصية الحاصل من التعبّد بالأمارات ، وهكذا في ناحية الالقاء في المفسدة ، فإن استيفاء المصلحة النوعية مقدم على مفسدة فعل الحرام الشخصية . وفصّل الأستاذ الأعظم « 1 » بين ما أدى التعبّد بالأمارات إلى إباحة واجب أو حرام وبين ما إذا أدى التعبّد بها إلى حرمة واجب أو وجوب حرام ، بأن التعبّد بها إذا أدى إلى إباحة واجب أو حرام لا يستند إلى الشارع ليكون قبيحا وإنما يستند إلى اختيار المكلف ، لأن المفروض أن الأمارة أدت إلى الإباحة دون الوجوب أو الحرمة ، فيكون إتيان الفعل أو تركه مستندا إلى اختيار المكلف دون إلزام الشارع . وأما إذا أدى التعبّد بها إلى حرمة واجب أو وجوب حرام يستند فوت المصلحة أو الوقوع في المفسدة إلى الشارع ، إلّا أنه مع ذلك لا قبح في التعبّد بها لوجود المصلحة النوعية فيه .
هامش
( 1 ) مباني الاستنباط : ص 180 .