شرح
- قدس سره - من الاعتراف بقبح التعبّد في صورة الانفتاح ليس في محلّه ، لما عرفت من أن في التعبّد مصلحة نوعية راجحة على المصلحة الشخصية .
هذا تمام الكلام فيما يلزم من التعبّد بالأمارات من المحذور الملاكي . وأما المحذور الخطابي أي التوالي الفاسدة التي ترجع إلى محذور في نفس الحكم من اجتماع الضدين إذا أخطأت الأمارات وأدت إلى إباحة ما كان واجبا مثلا ، أو إلى وجوب ما كان حراما ، أو اجتماع المثلين إذا أدت إلى وجوب ما كان واجبا في الواقع . والجواب عنه بوجوه :
( الوجه الأول ) ما أفاده شيخنا الأنصاري - قدس سره - في مبحث البراءة ومبحث التعادل والترجيح من أن موضوع الحكم الواقعي يغاير موضوع الحكم الظاهري ، فإن موضوع الحكم الواقعي هو نفس الواقعة من حيث هي ، بخلاف الحكم الظاهري ، فإن موضوعه هو الواقعة المشكوك في حكمها ، فيكون الحكم الظاهري متأخرا عن الحكم الواقعي وموضوعه ، فلا يلزم محذور اجتماع المثلين أو الضدين لتغاير الموضوعين .
وأجاب عنه الأستاذ الأعظم « 1 » تبعا لصاحب الكفاية بأن الاهمال في الواقع محال ، وعليه فنسأل أن الحكم الواقعي مشترك بين العالم والجاهل ، أو مختصّ بالعالم أو مهمل ؟ أما على الأول فيتحقق التضاد ، إذ رتبة الحكم الظاهري وإن كانت متأخرة عن الواقع وليس في درجته لكن الحكم الواقعي موجود في رتبة الحكم الظاهري . وأما على الثاني فيلزم التصويب الباطل . وأما الثالث فهو محال لعدم إمكان الاهمال في الواقعيات ، فلا يكون الموضوع بالإضافة إلى خصوصيته مهملا ، ضرورة أن الخصوصية المذكورة إن كانت دخيلة في ترتب الحكم عليه فلا بدّ من تقييده بها ، وإن كانت غير دخيلة في ترتب الحكم عليه فلا بدّ من
هامش
( 1 ) مباني الاستنباط : ص 188 .