شرح
عندئذ .
وأورد عليه سيدنا الأستاذ تبعا لأستاذه أن المنجّزية والمعذرية حكمان عقليان وليسا قابلين للجعل .
ويمكن الجواب عنهما : أنه لا يظهر من كلام صاحب الكفاية أن المجعول هي المنجّزية والمعذرية كي يقال بأنهما لا يقبلان الجعل ، بل الظاهر من كلامه أن المجعول هي الحجية ، فإن الحجية لما كانت من الاعتبارات القابلة للجعل نظير الملكية والزوجية والحرية والرقية جاز للشارع جعلها إنشاء ، فيترتب عليها ما يترتب على الحجية الذاتية ، كما أن لحجية القطع آثارا عقلية ، ومنها المنجّزية في صورة الإصابة والمعذرية في صورة الخطأ ، كذلك الحجية في الأمارات فإنها تترتب عليها الآثار منها المنجّزية والمعذرية ، هذا أولا .
وثانيا إنّا لا نسلّم عدم كون المنجّزية والمعذرية قابلتين للجعل ، فإن معنى التنجيز إتمام العمل وجعل الواقع على حدّ تترتب العقوبة على مخالفته ، كما أن القطع بذاته يجعل الواقع على حدّ تترتب العقوبة على مخالفته كذلك الأمارات فإنها تجعل الواقع كذلك ولكن بجعل الشارع ، إلّا أن يقال : إن مرجع هذا إلى تتميم الكشف والقول بالمنجّزية والمعذرية قول في مقابله .
( الوجه الثالث ) من وجوه الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري هو ما أفاده صاحب الكفاية « 1 » أيضا .
وملخصه : إنّا لو سلّمنا استتباع جعل الحجية لجعل حكم ظاهري على وفق المؤدى ، فاجتماع الحكمين وإن كان يلزم لا محالة لكنها ليسا بمثلين فيما إذا أصابت الأمارات ، ولا بضدين فيما إذا أخطأت ، لأن مثل هذا التكليف لا يكون
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ص 49 .