تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
شرح
أقول : إن هنا احتمالا رابعا وهو أن يكون المراد من الشأنية هو الحكم الانشائي ، وهو مرتبة جعل القانون ، بأن كان الحكم مجعولا في عالم التشريع من دون إبلاغ إلى المكلفين . ولا يرد عليه ما عن الميرزا - قدس سره - بأنه ليس في الواقع أحكام إنشائية ، بل الذي يكون هو إنشاء الحكم ، إذ هو إشكال مبنائي لا بدّ أن يبحث في صحته وسقمه في موضعه . بل يمكن أن يقال : إن المراد من كليهما أمر واحد ، وهذا في الحقيقة جمع ثان من صاحب الكفاية بين الحكم الظاهري والحكم الواقعي ، والعمدة في المقام هو ما سيجيء في محلّه من أن المجعول في الطرق ليس المنجّزية والمعذرية على مبنى أنهما أمران عقليان . وأفاد الأستاذ الأعظم أيضا بقوله : أما ما ذكره من أن الحكم الواقعي إنشائي بخلاف الحكم الظاهري فلأنه إن أراد به أن الحكم الواقعي قد أنشأ بغير داعي البعث والزجر ففيه : ( أولا ) أنه مستلزم لعدم ثبوت حكم في حقّ الجاهل بل يكون الثابت في حقه امتحانا أو تعجيزا أو غير ذلك . ( وثانيا ) إن لازمه عدم ترتب الثواب أو العقاب على الإطاعة أو المخالفة لعدم ثبوت حكم حينئذ حقيقة ، بل لا يجب الفحص عنه لأن الفحص إنما هو لأجل الإطاعة والامتثال . وفيه : أنه ليس مراده من الحكم الواقعي الانشائي إنشاؤه بغير داعي البعث والزجر ، بل أنه ينشئ بداعيهما ، إلّا أن ترتب الانبعاث عليه متوقف على وصول الحكم إلى المرتبة الفعلية على مبناه ، ولا بأس من الالتزام بعدم ترتب العقاب على على مخالفته وعدم وجوب الفحص عنه ما دامت الأمارة قائمة على خلافه . نعم يجب الفحص عنه عند عدم قيام الأمارة على خلافه ويترتب العقاب على مخالفته
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 411 | الشيخ علي المروجي القزويني