شرح
ويمكن الجواب عنه : أن إباحة الواجب أيضا تستند إلى الشارع ، فإن حكمه بالإباحة صار موجبا لاختيار المكلف ترك الواجب أو ارتكابه الحرام ، فيكون المقام نظير ما لو قدم شخص طعام الغير إلى شخص آخر وقال له : إن هذا طعامي قد أبحته لك ، فأكله ، هل يمكن أن يقال بأن المقدم غير ضامن بدعوى أنه أكل الطعام مستندا إلى اختياره ؟ كلّا .
وإن شئت فقل : بأنه يمكن للشارع جعل الاحتياط كي يتحفظ على الواقع ولم يفعل ذلك بل جعل الإباحة بالنسبة إلى المشكوك ، ولا شبهة أن تفويت الوجوب أو الالقاء في المفسدة يستند إلى الشارع . نعم ، أنه لا يستند إلى إلزام الشارع ، إذ المفروض عدم الالزام من الشارع في المقام ، إلّا أنه لا يضرّ بالمطلوب بعد صحة الاستناد إلى الشارع كما لا يخفى .
الرابع : أن المحاذير المذكورة إنما تلزم بناء على أن يكون باب العلم منفتحا بحيث يكون المكلف متمكّنا من تحصيل العلم بالواقعيات ، وأما بناء على انسداده - كما هو كذلك - فلا يلزم المحذور منه ، بل لا بدّ من التعبّد بالأمارات إذ الأمر دائر حينئذ بين أن يهمل المكلف على حاله فيعمل على وفق ما استقلّ به عقله من البراءة أو التعبّد بالأمارات ، فيقع التزاحم حينئذ بين ما يترتب على التعبّد بالأمارات من المحاذير وما يترتب على ترك التعبّد بالأمارات من المحاذير ، فيقدم على تركه لكونه أقلّ مفسدة من ترك التعبّد به .
الخامس : إنّا سلّمنا أن باب العلم مفتوح ، لكن ربما يكون تحصيل العلم بالواقع أمرا مشكلا ، فإن مراعاة حال المكلفين تقتضي التعبّد بالأمارات .
وإن شئت فقل : يقع التزاحم بين المصلحة النوعية والمصلحة الشخصية ، والأولى مقدمة على الثانية لأهمّيتها ، وممّا ذكرنا يظهر أن ما أفاده الشيخ