شرح
وقوله « تحريم الحلال » إشارة إلى أن التعبّد بالأمارات قد يوجب ثبوت حكم بلا ملاك يستدعيه ، كما إذا أدى التعبّد بها إلى حرمة مباح أو وجوبه .
إذا عرفت ذلك فنقول : إن القائل بالاستحالة استدلّ عليها بوجوه :
( أحدها ) راجع إلى الملاك كما عرفت .
( وثانيها ) راجع إلى نفس الحكم وملخصه : أن مفاد الأمارة إن كان مخالفا للواقع يلزم اجتماع الضدين ، وإن كان موافقا له يلزم اجتماع المثلين ، وكلاهما محال .
( وثالثها ) ما ذكره ابن قبة بعنوان الدليل الأول ، وقد أشبعنا الكلام فيه في ضمن توضيح المتن ، فلا وجه للإعادة .
( ورابعها ) لزوم تقض الغرض ، فإنه بعد تعلق الإرادة الجدية بإيجاد العمل أو تركه يكون الأمر بالتعبّد بالأمارة المؤدية إلى خلاف الواقع نقضا منه لغرضه .
والجواب عن المحاذير التي ترجع إلى الملاك بأمور :
الأول : أنها أخصّ من المدعى ، إذ المحاذير إنما تلزم بناء على أن المجعول في باب الأمارات هي الطريقية المحضة ، وأما على السببية بأقسامها الثلاثة فلا يلزم من التعبّد بها أيّ محذور ، كما عرفت في توضيح المتن .
الثاني : إنّا لا نسلّم لزوم المحذور حتى بناء على كون المجعول في باب الأمارات هو محض الطريقية ، لاشتمالها على مصلحة راجحة ولو كانت هي تسهيل الأمر على المكلفين .
الثالث : أن ما ذكروه من المحاذير إنما يلزم بناء على أن الأحكام الشرعية تابعة لمصالح أو مفاسد في أشخاص متعلقاتها ، وأما بناء على أنها تابعة لمصالح أو مفاسد في نوع متعلقاتها فلا يلزم شيء من المحاذير ، إذ الملاك الشخصي وإن كان مفقودا بلحاظ شخص مورد التخلف إلّا أنه موجود بلحاظ نوع الموارد ، فإن مصلحة حفظ