تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 404
تدارك المصلحة على تقدير المخالفة ، وأما في غير هذه الصورة فلا يلزم من التعبّد بها أيّ محذور من المحاذير المتقدمة . التحقيق إذا عرفت توضيح كلام الشيخ - قدس سره - فاعلم أن ابن قبة ذهب إلى أن التعبّد بخبر الواحد يوجب تحليل الحرام وتحريم الحلال . ويفهم من تعليله أن محل كلامه مطلق الأمارات لا خبر الواحد فقط . وقوله « تحليل الحرام وتحريم الحلال » إشارة إلى محذور في ملاك الحكم ، إذ التوالي الفاسدة في المقام بعضها يرجع إلى محذور في ملاك الحكم ، وبعضها يرجع إلى محذور في نفس الحكم . فإن الجملة الأولى « تحليل الحرام » إشارة إلى أن التعبّد بالأمارات قد يوجب تفويت المصلحة كما إذا أدت إلى إباحة واجب أو حرمته ، وقد يوجب الالقاء في المفسدة كما إذا أدت إلى إباحة حرام أو وجوبه . إن قلت : إن الظاهر من الجملة المذكورة هو الالقاء في المفسدة كإباحة حرام أو وجوبه قد تشمل تفويت المصلحة كإباحة واجب أو حرمته لأن الواجب لا يطلق عليه الحرام . قلت : إن ما ذكره مبنيّ على أن يكون المراد من الحرام معناه الاصطلاحي الذي هو في مقابل الواجب ، وأما إذا كان المراد منه معناه اللغوي - كما هو كذلك في المقام - فلا يتمّ الايراد . فإنه يطلق في اللغة على التكليف الشامل للوجوب والحرام . قال الطريحي : والحرمة - بفتح الراء وضمّها - ما لا يجوز انتهاكه وجميع ما كلف به بهذه الصفة ، فمن خالف اللّه فقد انتهك الحرمة ، ومنه حديث غسل الجنب والميت « يغسل غسلا واحدا . لأنّهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة » أي تكليفان اجتمعا في واحد .