تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
جاهلا مقصرا ، والرخصة ( 1 ) في تركه عقلا كما في الجاهل القاصر ، أو شرعا ( 2 ) كمن قامت عنده أمارة معتبرة على خلافه .
شرح
وجوب امتثاله بالفعل ، بحيث إذا انتفى وجوب الامتثال انتفى الحكم الواقعي ، بل يكفي في كون الحكم الذي تحكي عنه الأمارة حكما واقعيا ، بحيث لا يكون لغوا وجوب امتثاله إذا علم به ، وهو غير معذور في مخالفته في هذه الصورة ، وكذا لا يكون معذورا فيما إذا كان جاهلا مقصرا . ( 1 ) أي يكفي في كون الحكم الذي تحكي عنه الأمارة ويتعلّق به العلم والظن حكما واقعيا غير لغو أنه قد يرخّص في تركه عقلا ، كما في الجاهل القاصر الذي لا يحتمل وجوب الظهر أصلا ، أو يحتمل ولكن لم يكن متمكّنا من تحصيل العلم به ولا يكون عارفا بالاحتياط ، فإنه مرخّص عند العقل في ترك الحكم الواقعي ، وهذا المقدار من الأثر يكفي ويدفع اللغوية . ( 2 ) عطف على قوله « عقلا » فإن من قامت عنده أمارة تدلّ على وجوب صلاة الجمعة مثلا مرخّص شرعا في ترك الحكم الواقعي . والحاصل : أنه يكفي في بقاء الحكم الواقعي وعدم كونه لغوا عدم معذورية المكلف عند العلم به وعند الجهل عن تقصير . وملخص كلامه : إنّا نختار بقاء الوجوب واقعا مع كون الفعل حراما في الظاهر ، ولا يلزم منه اجتماع الحكمين المتضادين ، فإن الأحكام الشرعية وإن كانت متضادة بأسرها إلّا أن التضاد إنما هو بين الأحكام الفعلية لا الواقعية مع الفعلية . وبعبارة أخرى : إن كان الوجه في عدم جواز اجتماع الوجوب الواقعي والحرمة الظاهرية هو عدم إمكان امتثالهما للمكلف فهو غير وجيه قطعا ، لعدم وجوب