شرح
عن المبحث ، لأنّا نبحث في تفريغ الذمة بعد كون اشتغالها يقينيا ، والاشتغال لا يفرض إلّا بعد فعلية التكليف والتفات المكلف .
وقال - قدس سره - في ذيل كلامه بأنه لو كان العقل يحكم بقبح العقاب بلا بيان فهو رافع لموضوع قانون دفع الضرر بمعنى العقوبة ، ولو لم يحكم به ولو في المقام ، لوصول أصل التكليف ، وإنما الشك في الفراغ والسقوط ، فلا يقبح العقاب على المخالفة ، بل يصحّ وهو عين التنجّز واستحقاق العقوبة ، سواء كان هناك حكم عقلي آخر بلزوم دفع الضرر أم لا « 1 » .
أقول : إنه لو لم يكن دفع الضرر المحتمل واجبا فأيّ دليل يدلّ على استحقاق العقوبة على ترك التكليف المحتمل بقاء ؟ إذ يحتمل أن يسقط التكليف الواصل بإتيانه بالمظنون ، والعقل إنما يحكم بالتنجّز بملاك دفع الضرر المحتمل ، وأما مع قطع النظر عنه فلا حكم للعقل به حتى في مورد القطع بعدم الفراغ لاحتمال العفو والشفاعة والتوبة .
فتلخص مما ذكرناه : أن الظن بذاته لا يوجب ثبوت التكليف ، كما أنه لا يوجب سقوطه بعد ثبوته .
الامر الثاني : أن في قوله : « إمكان التعبّد » احتمالات :
( الأول ) أن يكون المراد منه الامكان الذاتي ، وهو الذي لا يأبى بذاته عن الوجود والعدم ، وتقابله الاستحالة الذاتية نظير اجتماع الضدين أو النقيضين .
( الثاني ) أن يكون المراد منه الامكان الوقوعي ، بمعنى عدم ترتب تال فاسد على وقوعه من اجتماع الحكمين وتفويت المصلحة وتحليل الحرام وعكسه .
( الثالث ) أن يكون المراد منه الاحتمال المقابل للقطع ، كما هو المراد به في كلام ابن سينا .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ص 187 .