تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
شرح
تقرر بنحو تكون نتيجتها كشف العقل عن ثبوت التعبّد والحجية للظن من قبل الشارع ، فهذا التعبّد إنما ثبت بالشرع وإنما العقل يكون كاشفا عنه ، وقد تقرر بنحو تكون نتيجتها الحكومة ، أي حكم العقل بلزوم الأخذ بالظن . وعلى هذا التقرير لا يكون في البين تعبّد من قبل الشارع بالظن ، وإنما العقل يحكم بلزوم الأخذ بالظن ، والعمل على طبقه لأقربيته إلى الواقع بالنسبة إلى الشك والوهم ، فإن حكم العقل بلزوم متابعته إنما هو من باب لزوم التنزل إلى التبعيض في الاحتياط عند عدم التمكّن من الاحتياط التام ، لا أنه من باب لزوم التعبّد به ، وعليه فيكون الأخذ بالظن أخذا بالاحتياط الناقص لا أخذا بالحجية . وبعبارة أخرى : مع عدم وجوب الاحتياط أو عدم إمكانه وتمامية بقية مقدمات الانسداد يكتفي العقل بالامتثال الاحتمالي . ومما ذكرناه ظهر أن ما ذهب اليه صاحب الكفاية من ثبوت حجية الظن بحكم العقل بناء على الحكومة في نتيجة دليل الانسداد ليس بصحيح . هذا تمام الكلام في توضيح العبارة . ولمّا انجرّ الكلام إلى هنا فينبغي تقديم أمور : الأمر الأول : أن حجية الظن ذاتية أو جعلية ؟ أقول : لا إشكال في أن الظن ليس كالقطع في الحجية ، فإن مجرد رجحان أحد الطرفين لا يكون كشفا تاما لعدم كشفه عن الواقع بتمامه ، ضرورة أن احتمال الخلاف موجود في مورده ، فلا بدّ من تتميم لكشفه بإلغاء احتمال خلافه . وبعبارة أخرى : ليست الحجية من لوازم الظن لا بنحو العلّية ولا بنحو الاقتضاء ، بل تحتاج حجيته إلى جعل الشارع . هذا تمام الكلام في حجية الظن في ثبوت
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 328 | الشيخ علي المروجي القزويني