شرح
( الرابع ) الامكان التشريعي ، يعني عدم لزوم المحذور من التعبّد بالأمارات في عالم التشريع من تفويت المصلحة والالقاء في المفسدة ، وغيرهما من التوالي الفاسدة .
( الخامس ) الامكان الظاهري ، وهو المستفاد من كلام الشيخ - قدس سره - كما سيأتي ، ولعلّ مرجعه إلى الامكان الاحتمالي .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنه ليس المراد من الامكان المتنازع فيه في المقام الامكان الذاتي ، إذ لا يشك أحد من العقلاء في إمكانه الذاتي ، وأن التعبّد بالظن لا يأبى عن الوجود بذاته . وكذا ليس المراد منه الاحتمال ، إذ هو أيضا ليس قابلا للنزاع . وكذا ليس المراد منه الامكان التشريعي ، إذ الامكان تكويني دائما ، فإن مجرد كون متعلقه أمرا تشريعيا في بعض الموارد لا يوجب الانقسام . بل المراد منه هو الامكان الوقوعي ، ولا يرد عليه ما أورده الشيخ - قدس سره - في المتن وهو امتناع إحاطة العقل بالجهات الواقعية وسائر تواليها ولوازمها الفاسدة ، إذ قد يحصل ذلك من باب الاتفاق بحيث يجزم بعدم جهة أخرى ، كما يظهر من مراجعة الوجدان ، بل قد يحصل الجزم في المسائل المشكلة في الفلسفة وغيرها بالامكان الوقوعي .
الأمر الثالث : أن الامكان الوقوعي في التعبّد بالظن إنما يتم إذا لم يكن معناه جعل الحكم المماثل ، وأما إذا كان بهذا المعنى فلا يتم ، إذ جعل المثل في مورد وجود المثل لا يمكن وقوعه ، وكذلك جعل الضدّ في مورد وجود الضدّ يكون من باب اجتماع الضدين ، إلّا أن يلتزم به من باب تعدد الرتبة ، أو غيره من الوجوه المذكورة في الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي ، لكن الذي يسهل الخطب عدم تمامية المبنى .