تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
شرح
الثاني : أنّ الاجماع بمعنى الاتفاق يقابل الاختلاف ، والاتفاق في الاجماع المركّب أمر انتزاعي ينتزع من نفس اختلاف الامّة على قولين فما زاد ، فإطلاق الاجماع عليه مسامحة باعتبار ما لزمه من اتفاق الفريقين على نفى القول الثالث . ومثاله مسألة الجهر بالقراءة يوم الجمعة ، فقيل باستحبابه وقيل بحرمته ، مع اتفاق الفريقين على عدم وجوبه ، فالاجماع على عدم الوجوب ينتزع عن اختلاف الامّة في الحرمة والاستحباب . الثالث : أنّ إحداث القول الثالث الذي هو مردود بالاجماع المركّب يقال له : خرق الاجماع المركّب ، لأنه يخرق الاجماع على القولين ، وقد يطلق عليه القول بالفصل في بعض الصور ، وستعرف الفرق والنسبة بينهما . الرابع : أنّ الاجماع المركّب اخذ في مفهومه وقوع الخلاف في المسألة ، سواء كان مورده قابلا للفصل أم لا ، والقول بالفصل ما كان مورده قابلا للفصل سواء وقع الخلاف فيه أم لا . هذا تمام الكلام في الاجماع المركّب . أما التحقيق في القول بالفصل فضابطه الجمع في القول بين الايجاب الجزئي والسلب الجزئي ، فيما اختلفت الامّة على قولين بنحو الايجاب الكلي والسلب الكلي ، كاختلافهم في فسخ النكاح بالعيوب الخمسة المخصوصة ، فقيل : يفسخ بها ، وقيل : لا يفسخ شيء منها ، فالقول بأنه يفسخ ببعض العيوب ولا يفسخ ببعضها جمع في القول بين الايجاب الجزئي والسلب الجزئي . وقد يتحقق القول بالفصل في مسألتين لا جامع بينهما : بالجمع في القول بين الايجاب في إحداهما والسلب في الأخرى ، وذلك في مسألة كون مسير أربعة فراسخ موجبا لتقصير الصلاة وإبطال الصوم ، فإنّ الامّة أجمعت على قولين : وجوب القصر وإبطال الصوم وحرمتهما ، فالقول بوجوب تقصير الصلاة وحرمة إفطار الصوم