تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
شرح
دليل معتبر على المنع من التفصيل عدم قيام دليل صالح للمنع ، فيجب اتباع ما تقتضيه الأدلة التي مفادها الظاهر وإن أدى إلى القول بالتفصيل وخرق الاجماع ، ولا يقدح العلم الاجمالي ببطلان أحد القولين بحسب الواقع لأنّ ذلك لا ينافي صحتهما بحسب الظاهر ، كما يكشف عنه ثبوت نظائره في الفقه في موارد كثيرة كقولنا : بصحة الوضوء بالماء القليل الذي لاقى أحد الثوبين المشتبه طاهرهما بالمتنجس وبطلان الصلاة فيه ، مع أنّ هذا التفصيل باطل بحسب الواقع قطعا ، لأنّ الثوب الملاقى إن كان نجسا بطل الوضوء والصلاة معا ، وإن كان طاهرا صحّا معا . وكقولنا : فيما لو ادعى الزوجية أحد الزوجين وأنكر الآخر بأنّه يلزم المدعي بما عليه من الحقوق والأحكام دون مقابله - إلى أن قال بعد جملة كلام له - : وهذا عند التحقيق من قبيل مسألة واجدي المني في الثوب المشترك حيث يحكم عليهما بالطهارة ، لا من قبيل مسألة الإناءين المشتبه طاهرهما بالنجس حيث يحكم فيها بوجوب التجنب لليقين الاجمالي ، انتهى كلامه . وأنت إذا تأمّلت في كلامه ترى أنه صريح في جواز العمل بكلا الأصلين وإن لزمت منه المخالفة العملية .

التحقيق في الاجماع المركب والقول بالفصل وبيان الفرق بينهما

أما التحقيق في الاجماع المركّب فيستدعي تقديم أمور : الأول : أنّ الاجماع - باعتبار وحدة الحكم المجمع عليه وتعدده - ينقسم إلى بسيط ومركّب ، فالاجماع البسيط ما انعقد على حكم واحد ، والاجماع المركّب ما انعقد على حكمين أو أحكام ، فوصف البساطة والتركيب وصف باعتبار حال متعلق الموصوف ، فلا يراد من التركيب في المركّب ما هو لازم لماهية الاجماع ، وإلّا كان كل اجماع بهذا الاعتبار مركّبا ، باعتبار كونه حاصلا من انضمام الأقوال المجتمع بعضها إلى بعض .