عليه ، لا الالتزام بأحدهما تخييرا عند الشك ، فافهم ( 1 ) ، هذا
شرح
وحاصل الاستدلال : أنّه كما يجب الالتزام بما جاء به الشارع في الأصول كذلك يجب الالتزام به في الفروع من غير فرق بينهما ، لأنّه معنى تصديق النبي صلى اللّه عليه وآله ، وتصديقه هنا لا يمكن إلّا بالالتزام بأحد الحكمين تخييرا ، فمخالفة هذا الخطاب الالزامي سواء كانت بتركه أو الالتزام بخلافه حرام شرعا .
وإن شئت فقل : إنّ الرجوع إلى أصالة الإباحة طرح لدليل وجوب الالتزام والتديّن بما جاء به الشارع .
وملخص جوابه : أنّ ما يدلّ على وجوب الالتزام إنّما يدلّ على كبرى كلّية ، وهو وجوب الالتزام بما جاء به الشارع من الأحكام ، ولا يمكن أخذ النتيجة منها إلّا بعد ضمّ صغرى وجدانية أو برهانية إليها ، بأن يثبت وجدانا أو برهانا أنّ الحكم التخييري مما جاء به الشارع ، ولم يثبت ذلك ، إذن فلا يستفاد مما دلّ على وجوب الالتزام بما جاء به النبي صلى اللّه عليه وآله وجوب الالتزام بأحد الحكمين تخييرا .
وبعبارة أخرى : أنّ وجوب الالتزام بما جاء به النبي صلى اللّه عليه وآله لا ينفع في إثبات أنّ حكم الواقعة هو التخيير إلّا بعد إثبات أنّ التخيير مما جاء به الشارع ، وهو أول الكلام .
( 1 ) لعلّه إشارة إلى أنّ وجوب الالتزام بما جاء به الشارع يدلّ على وجوب الالتزام بأحد الحكمين تخييرا في خصوص المقام للعلم ، بأنّ حكم الواقعة إمّا واجب وإمّا حرام فيعلم تفصيلا بعدم الإباحة ، وحيث إنّه لم يعلم به تفصيلا فلا بدّ من من الالتزام بأحدهما المخيّر إجمالا .
وبعبارة أخرى : أنه لا معنى لوجوب الالتزام بما جاء به النبي صلى اللّه عليه وآله في المقام إلّا الالتزام بأحدهما تخييرا .