تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
ولا يلتزمه ( 1 ) أحد ، وان كان ( 2 ) بأحدهما المخير فيه فهذا ( 3 ) لا يمكن أن يثبت بذلك الخطاب الواقعي المجمل ( 4 ) ، فلا بد ( 5 )
شرح
( 1 ) أي لا يلتزم أحد من الفقهاء بجواز التكليف بلا بيان . ( 2 ) أي وإن كان الالتزام بأحد الحكمين واجبا تخييريا . ( 3 ) أي وجوب الالتزام التخييري . ( 4 ) أي المجمل عندنا في الدلالة على الوجوب والحرمة . والسرّ فيه أنّ مقتضى الخطاب الواقعي هو التعيين من وجوب الدفن أو حرمته ، فلا يدلّ على التخيير كي يجب الالتزام به بحكم العقل ، إذ لو دلّ عليه أيضا لزم استعمال اللفظ الواحد في معنيين ، هذا أولا . وثانيا : أنّ الشيء الواحد من جميع الجهات لا يعقل أن يتصف بالوجوب التعييني والتخييري ، إذ معنى اتصافه بالوجوب التعييني أنه لا يجوز تركه ولا يجزي غيره عنه ، ومعنى اتصافه بالوجوب التخييري أنّه يجوز تركه ويجزي غيره عنه وهما مما لا يجتمعان . وثالثا : أنّ الوجوب التخييري المبحوث عنه في المقام ليس تخييرا واقعيا وإلّا لزم الخلف ، إذ المفروض أنّ الحكم الواقعي الذي وجب الالتزام به هنا تعييني ، فإنه إمّا واجب تعيينا وإمّا حرام تعيينا ، فيكون المراد منه هو التخيير الظاهري ، ومن المعلوم أنه لا يمكن إنشاء حكمين أحدهما واقعي والآخر ظاهري بإنشاء واحد لما بينهما من الترتب والطولية . ورابعا : أنّ وجوب الالتزام كقصد القربة لا يمكن استفادته من الدليل الدال على ثبوت الأحكام لما عرفت في محلّه من أنّ ما يأتي من قبل الأمر لا يؤخذ في متعلقه للزوم نتيجة الدور . ( 5 ) أي إذا لم يثبت وجوب الالتزام التخييري بالخطاب الأول فلا بدّ لاثباته
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 260 | الشيخ علي المروجي القزويني