متابعة القطع ( 1 )
شرح
الإطاعة ، وانما وجب متابعة القطع لأنّه بنفسه طريق إلى الواقع .
وإن شئت فقل : إنه بحقيقته وذاته عين انكشاف الواقع بالكشف التام بحيث يرى القاطع نفسه وأصلا إلى الواقع .
( 1 ) هنا مقامان : ( الأول ) أنه ما المراد من وجوب متابعة القطع ؟ ( الثاني ) أنّ الآثار المترتبة على القطع من نحو وجوب الطاعة عقلا هل هي من آثار نفس القطع ، بحيث كان القطع بما هو طريق إلى الواقع تمام الموضوع للآثار المزبورة أو أنها من آثار المقطوع بوجوده الواقعي ؟
أما المقام الأول : فأفاد صاحب الكفاية « 1 » أن معنى وجوب متابعة القطع انقداح الملزم العقلي والمحرك العقلائي في نفس القاطع ، نحو فعل ما قطع بوجوبه ، وترك ما قطع بحرمته بحيث يرى نفسه مذموما على ترك الأول ، وفعل الثاني .
ويمكن الجواب عنه بأن ما ذكره إنما يتم بناء على أن يكون للعقل بعث وتحريك ، وليس كذلك ، هذا أولا .
وثانيا : أنّ حصول الحالة الانقداحية في النفس عند انكشاف الواقع قهري الحصول بمقتضى الجبلّة والفطرة ، ولذا ترى حصولها في الحيوان أيضا .
وأفاد المحقق العراقي « 2 » أنّ معنى وجوب المتابعة صرف الإرادة نحو امتثال أمر المولى .
وقال المحقق الأصبهاني « 3 » : إنّ معناه إذعان العقل باستحقاق العقاب على مخالفة ما تعلق القطع به . إذن فالمعنى الذي ذهب اليه المحقق العراقي يكون من لوازم هذا المعنى .
أما المقام الثاني : فأفاد المحقق النائيني « 4 » أن المراد من وجوب متابعة القطع وجوب متابعة المقطوع من الواقع المرئي بالقطع .
هامش
( 1 ) الحاشية : ص 4 .
( 2 ) نهاية الافكار : ص 7 .
( 3 ) نهاية الدراية : ص 1 .
( 4 ) فوائد الأصول : ص 4 .