شرح
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ الجعل البسيط لا يمكن تعلقه بالقطع في مرحلة ذاته وماهيته بناء على كون الوجود أصيلا ، نعم يتعلق به الجعل في مرحلة وجوده ، فإن ايجاد القطع بمعنى ايجاد الطريق أمر معقول ، نظير قول أبي علي سينا : ما جعل اللّه المشمش مشمشا بل أوجدها ، إلّا أنه خارج عن محل كلامنا ، إذ محل البحث جعل ما ليس بطريق ذاتا طريقا لا ايجاده كذلك ، فإنه أمر مسلّم ، لأنه كغيره من الممكنات لا بدّ أن يستند إلى جاعل ، هذا تمام الكلام في الجعل البسيط .
وكذا الجعل التأليفي ، فإنه لا يتعلق بين الشيء وعوارضه اللازمة ، لما عرفت آنفا أنه يرجع إلى تحصيل الحاصل .
وفي المقام كلام للمحقق الأصبهاني « 1 » ما حاصله : أن الجعل المذكور لا يكون بين الشيء ولوازمه في المتلازمين واقعا . وأما الطريقية بمعنى المنجزية فإنها من اللوازم الجعلية ، فيصح جعل المنجزية للقطع ، وبنى عليه دفع لزوم التسلسل من كونه جعليا ، وصحة اطلاق الحجة على القطع .
ولكن ما ذكره مبني على كون الطريقية بمعنى المنجزية أمرا مجعولا ، وأما بناء على أن المنجزية والمعذرية من لوازم الطريقية وليستا قابلتين للجعل ، والطريقية بمعنى الكشف ، وهو حضور المعلوم عند النفس ، فلا يتم ما ذكره ، هذا كله في الجعل التكويني .
وأما الجعل التشريعي فإن الجعل المعقول من الشارع إما عبارة عن التصرف في الحكم ، فحينئذ جعل الطريق مرجعه إلى جعل حكم مماثل لما يتعلّق به القطع ، فيكون المجعول ثانيا هو الحكم المماثل للحكم الأول ، فيلزم منه اجتماع المثلين .
إن قلت : إنّ الحكم المجعول ثانيا يؤكد الحكم الأول فلا يلزم محذور
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ص 5 .