تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
وليس طريقيته قابلة لجعل الشارع اثباتا ( 1 )
شرح
أنّ القطع عين الانكشاف وطريقيته عين ذاته ، وأما الحجّية فهي من لوازم ذاته . نعم لو قلنا : إن الطريقية أيضا من لوازم ذات القطع فالفرق المذكور لا يكون تاما ، هذا تمام الكلام في الجهة الثانية . أما الجهة الأولى : فهي طريقية القطع ذاتية أو جعلية . ( 1 ) أي ليست طريقية القطع قابلة للجعل ، بمعنى : أنه لا يمكن للشارع أن يقول : جعلت القطع طريقا ، لأنّ طريقيته ذاتية ، كزوجية الأربعة ، فلا تنالها يد التشريع ، إذ لا معنى لتشريع ما هو حاصل بذاته وجعل ما هو منجعل بنفسه ، فإنه تحصيل للحاصل . ويمكن أن تفسّر ذاتية الطريق بنحو آخر ، وهو أنّ القطع عين الطريقية والكاشفية ، ولا معنى للطريقية إلّا وصول الشيء بعين حضوره للنفس ، والطريقية بكلا معنييها غير قابلة للجعل ، لا تكوينا ولا تشريعا . أما عدم قابليته للجعل تكوينا فلأن الجعل التكويني على قسمين : ( جعل بسيط ) وهو خلقه وإيجاده ، وإنما سمّي بسيطا لأن المطلوب به وجود الشيء ، والوجود المطلق بسيط . و ( جعل تركيبي ) وهو جعل الشيء شيئا كجعل الانسان كاتبا والجسم أبيضا ، وإنما سمّي مركبا لأنّ المطلوب به الوجود المقيد بالكتابة مثلا ، والوجود المقيد مركب من الوجود والتقيد ، فإن هذا الجعل إنما يكون بين الشيء ولوازمه المفارقة - كالمثالين المذكورين - ولا يكون بين الشيء ونفسه لأنّ وجدان الشيء لذاته ضروري ، فلا يمكن تعلّق الجعل به بعد تعلّق الجعل البسيط به . وكذا لا يكون الجعل بين الشيء وبين عوارضه اللازمة ، فلا يكون الزوجية مجعولة بالجعل التركيبي ، لأنّ وجدان الشيء لذاتياته ضروري أيضا فلا معنى لتأثير الفاعل فيه لرجوعه إلى تحصيل الحاصل .