لا اشكال في وجوب ( 1 )
شرح
وظاهر كلامه أن حجيته ذاتية له ووافقه صاحب الكفاية فإنه قال : إنّ حجية القطع من لوازم ذاته تكوينا .
ويظهر من المحقق الأصبهاني « 1 » أنّها مجعولة ببناء العقلاء حيث قال : إنّها من القضايا المشهورة التي بنى عليها العقلاء حفظا للنظام ، وله كلام طويل في بيان أنّ حكم العقل بحجية القطع من الأحكام العقلية الداخلة في القضايا المشهورة ، كالحسن والقبح ، وعدم كونها من القضايا البرهانية ، فلاحظ .
ويمكن أن يناقش في هذا المسلك بأن حجية القطع لو كانت ثابتة ببناء العقلاء للزم أن لا يكون حجة لو فرض لم يكن في العالم إلّا انسان واحد ، إذ لو ترك متابعة القطع لم يلزم منه اختلال أبدا ، والتالي واضح البطلان ، إذ لا شبهة في أنّ القطع حجة حتى في الفرض المذكور ، والمقدم مثله ، هذا أولا .
وثانيا : أن الملاك في لزوم المتابعة والحجية لو كان حفظ النظام فيجوز مخالفته فيما إذا لم يلزم اختلال النظام ، فالدليل أخص من المدعى .
وهنا قول ثالث : وهو أنّ حجية القطع مجعولة من ناحية العقل ، بمعنى أنّ العقل هو الحاكم بوجوب اتباعه ، والباعث على متابعته .
وفيه : أنّ الحكم والبعث ليس من شؤون العقل ، بل إنّما هو من وظائف المولى .
فالحق ما ذهب اليه صاحب الكفاية « 2 » ، من أنّ حجية القطع من لوازمه الذاتية التي تترتب عليه قهرا بحيث يلزم من تصور حقيقة القطع حجيته ، كتصور الزوجية من تصور الأربع ، فكما أنّ لها واقعية يدركها العقل كذلك الحجية .
( 1 ) والمراد من الوجوب هو الوجوب العقلي بمعنى ادراك العقل حسن
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ص 8 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 8 .