والعمل عليه ( 1 ) ما دام موجودا ، لأنه ( 2 ) بنفسه طريق إلى الواقع .
شرح
والحق ما أفاده المحقق العراقي بأنه من آثار نفس القطع ، والشاهد على ذلك لحاظ موارد الجهل المركب ، فإن القاطع بالتكليف بمجرد قطعه يرتب عليه وجوب الامتثال ولو كان مخالفا للواقع ، ولذا لا يشك في حكم العقل بحسن فرار الجبان القاطع بكون الشبح أسدا مع أنه لا واقع لمقطوعه في الخارج ، فإنه يكشف ذلك كله عن أن الوجوب من آثار وجوده الزعمي ومن لوازم نفس العلم لا من آثار وجوده الواقعي .
( 1 ) أي لا إشكال في وجوب العمل على القطع ، وهو عطف تفسير لقوله :
« يجب متابعة القطع » أي يجب العمل على القطع ما دام القطع موجودا ، ولا يخفى أنه لا حاجة إلى إضافة هذا القيد ، لأنّ تبعية الحكم للموضوع ، وجودا وعدما ، أمر واضح .
( 2 ) أي لأنّ القطع بذاته طريق من دون جعل جاعل .
أقول : إنّ العبارة بظاهرها مخدوشة ، إذ هي بظاهرها دليل لوجوب العمل بالقطع الذي هو وجوب عقلي وليس كذلك ، لأنّ وجوب العمل بالقطع ثابت على أيّ حال سواء كانت طريقية القطع ذاتية ، أو جعلية عقلائية ، بل هي علة للسلب المستفاد من الكلام ، وهو عدم كون الوجوب شرعيا ، أي ليس وجوب المتابعة وجوبا شرعيا ، لأنّ طريقيته ذاتية ، ولا يتعلق الجعل الشرعي بها ، إذ لا معنى لتشريع ما هو حاصل بذاته ومنجعل بنفسه ، فإن الجعل التشريعي لا يتعلق بما هو متكون بنفسه لكونه تحصيلا للحاصل .