تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
الاتيان به ( 1 ) ولا يكفى العلم بعده ( 2 ) باتيانه » ممنوعة ( 3 )
شرح
( 1 ) أي بالمأتيّ به . وتوضيح الدعوى : أنّه يعتبر في الإطاعة الحقيقية أن يكون انبعاث العبد نحو العمل من أمر المولى ، بحيث يكون انطباق المأمور به عليه معلوما للمكلف حال العمل . ومن الظاهر أنّ هذا المعنى غير متحقق في مورد الامتثال الاجمالي ، لأنّ انبعاث العبد إلى اتيان كل فرد من أطراف العلم الاجمالي ليس منبعثا من أمر المولى ، وإنّما هو من احتمال أمره ، وبعد الاتيان بجميع الأفراد وإن كان يعلم بتحقق المأمور به خارجا ، إلّا أنّه لا يجدي في تحقق الإطاعة الحقيقية . أقول : إنّ هذا البيان هو الذي اختاره المحقق النائيني - قدس سره - وجعله وجها لتقديم الامتثال التفصيلي على الامتثال الاجمالي ، وسنتعرض اليه في تحقيقاتنا الآتي ذكرها إن شاء اللّه . ( 2 ) لا يكفي العلم الحاصل بعد الاتيان بالعمل بكون المأتيّ به مقربا في تحقق الإطاعة ، بل يعتبر في تحققها حصول العلم حين العمل . ( 3 ) خبر لقوله « دعوى » أي الدعوى المذكورة ممنوعة . توضيح المنع : أنّ الدعوى المذكورة لا شاهد لها من العقل والنقل . أمّا العقل فلأنّه ليس من شأنه التشريع ، وإنّما شأنه هو الحكم بوجوب إطاعة ما أمر به المولى . وأمّا العلم بكون المأتيّ به بشخصه عبادة ومقربا حين العمل فالعقل لا يحكم به . وأمّا النقل فلم يثبت في شيء من الأدلة الشرعية اعتبار العلم التفصيلي حين العمل . والحاصل : أنّ الإطاعة تتحقق بغير العلم التفصيلي بكون المأتيّ به عبادة حين العمل أيضا .