تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 188
مقتضى القاعدة ( 1 ) جواز الاقتصار في الامتثال بالعلم الاجمالي باتيان المكلف به ، أما فيما لا يحتاج سقوط التكليف فيه إلى قصد الإطاعة ( 2 ) ففي غاية الوضوح ( 3 ) ، وأما فيما [ المقام الثاني كفاية العلم الإجمالي في الامتثال ] ( 1 ) وهي القاعدة العقلية والعرفية ، أما العقلية فإنّ العقل حاكم بحصول الامتثال بعد تطابق المأتيّ به مع المأمور به ، ولو بأن يعلم به إجمالا . وأمّا العرفية فلأنّ أهل العرف يعدون من أتى بمطلوب المولى ممتثلا ، ولو كان في ضمن أمور علم بكونه حاصلا فيها من غير أن يعلمه تفصيلا ، ولا يتوجه عليه ذمّ منهم على عدم علمه به تفصيلا . ( 2 ) وهي التوصليات ، والمراد منها مجرد حصول المأمور به في الخارج بأيّ وجه اتفق . توضيحه : أنّ الامتثال الاجمالي - أي الاحتياط - قد يكون في موارد التكاليف التوصلية بأن لا يحتاج سقوط التكليف إلى قصد الإطاعة ، كما إذا علم بكون أحد الإناءين ماء مطلقا والآخر مضافا ، فإنه يجوز له الاحتياط بغسل ثوبه بكل منهما بحيث يحصل له القطع بطهارة ثوبه . وقد يكون في موارد التكاليف التعبّدية ، وهي التكاليف التي تتوقف صحتها على قصد القربة ، كما إذا علم بوجوب إحدى الصلاتين الجمعة أو الظهر . أما الأول - أعني به التوصليات - فحصول الامتثال بالعمل بمقتضى العلم الاجمالي في غاية الوضوح ، فيجوز له الاحتياط بغسل ثوبه بكل منهما بحيث يحصل القطع بطهارة ثوبه . وأما الثاني - أعني به التعبّديات - فنذكرها عند تعرض الماتن لها . ( 3 ) لأنّ غرض الشارع في الواجبات التوصلية هو مجرد مطابقة العمل للواقع بأيّ وجه اتفق ، سواء علم حين الاتيان به أنه هو الواجب بالخصوص أم لا ، فلا