شرح
تقريراته بأنّا ما وجدنا له إلّا موردا واحدا وهو إنجاء النفس المحترمة ، فإنه يقطع بوجود ملاك قوى فيه بحيث لا يكون حسنه مقابلا بالمزاحم واقعا ، والوجه في كونه نادرا ما عرفت آنفا من أن إدراك العقل لملاكات الأحكام يبتنى على إحاطته بالواقعيات بجميع جهاتها وخصوصياتها ، وهو غير مقدور له .
( الثالث ) أن يدرك ما هو في سلسلة علل الأحكام بما هو عقل نظري كدركه الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته ، ولا إشكال في أنه موجب للقطع بالحكم الشرعي ، ضرورة أن العقل إذا أدرك الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته يقطع بوجوب المقدمة عند وجوب ذيها ، ونعبّر عنه بالحكم العقلي غير المستقل ، هذا تمام الكلام في الموضع الأول .
وأما الكلام في الموضع الثاني : فتارة يبحث في امكان المنع عن حجية القطع الحاصل من المقدمات العقلية ، وأخرى في الأدلة التي ادعى أنها تدلّ على المنع اثباتا .
أما إمكانه فالحق عدمه ، لما عرفت من أن حجية القطع وطريقيته ذاتية له بلا فرق بين أسبابه وخصوصياته وموارده ، والمنع عنها يرجع إلى التناقض ولو في نظر القاطع . ولو فرض ورود رواية دالّة بظاهرها على المنع فلا بدّ من تأويلها أو طرحها .
ذهب المحقق النائيني - قدس سره - إلى أنه يمكن المنع عن حجية القطع الحاصل من المقدمات العقلية ثبوتا بتقييد الحكم الواقعي - بمتمم الجعل - بما يحصل القطع به من الكتاب والسنّة ، بدعوى : أنه تصرف في المقطوع به لا في القطع كي يشكل بأن الحجية ذاتية للقطع . ورتب مدعاه على مقدمات ، لاحظ تفصيل ما ذهب اليه - قدس سره - والجواب الذي أفاده الأستاذ الأعظم عنه « 1 » .
هامش
( 1 ) مباني الاستنباط : ص 93 .