تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
شرح

التحقيق

في أنه هل يمكن المنع عن العمل بالقطع الحاصل من المقدمات العقلية ، كما نسب إلى الأخباريين ؟ يقع الكلام في موضعين : الأول : في أنه هل يحصل القطع بالحكم الشرعي من المقدمات العقلية أم لا ؟ وهذا بحث صغروي . الثاني : في أنه بعد حصوله هل يمكن المنع عنه أم لا ؟ وهذا بحث كبروي ؟ أما الكلام في الموضع الأول فنقول : إن إدراك العقل الحكم الشرعي يتصور على وجوه : ( الأول ) أن يدرك ما هو في سلسلة معلولات الأحكام الشرعية كدركه حسن إطاعة المولى وقبح مخالفته ، ولا إشكال في استقلال العقل به ، إلّا أنه خارج عن محل كلامنا لعدم كونه موجبا لحصول القطع بالحكم الشرعي ، إذ المفروض أن حكم العقل بحسن الإطاعة في رتبة متأخرة عن القطع بالحكم الشرعي ، إذ لو لم يحصل القطع به في رتبة سابقة لم يحكم العقل بحسن إطاعته ، وبعد حصول القطع بالحكم من دليله الشرعي لا مجال لحصوله من الدليل العقلي ، فلا يكون هذا العقل كاشفا عن الحكم المولوي لكونه لغوا ، ولو ورد أمر على وجوب شيء بعد حكم العقل به يحمل على الارشاد ، ولذا حمل قوله تعالى« أَطِيعُوا . . . » *على الارشاد . ( الثاني ) أن يدرك ما هو في سلسلة علل الأحكام بما هو عقل عملي ، بأن يدرك الملاك مثلا ، فحصول القطع من هذا القسم من المدركات العقلية ، وإن كان ممكنا ، إلّا أن تحققه في الخارج نادر جدا . وقد أفاد الأستاذ الأعظم على ما في