تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
يعصم من الخطأ في مادة الفكر - أن المشائيين ( 1 ) ادعوا البداهة في أن تفرق ماء كوز إلى كوزين اعدام لشخصه واحداث لشخصين آخرين ( 2 ) .
شرح
( 1 ) هم طائفة من الحكماء لم يعتبروا في تحصيل المعارف بالرياضيات التصفية والمكاشفات ، وأخذوا مسلك الاستدلال والوقوف على حقيقة الأشياء بالبرهان ، وإنّما سمّوهم بالمشائيين لأنّهم كانوا كثيري المشي والتردد إلى أستاذهم المعلم الأول لأخذ العلوم وتعلّمها ، أو كان بناء المعلم الأول على التدريس حين مشيه ذهابا إلى الإسكندرية وإيابا منها . ( 2 ) ذهب المشائيون إلى أنّ الجسم إذا طرأ عليه الانفصال انعدم وحدث هناك جوهران متصلان في ذاتهما ، فلا بدّ هناك من شيء آخر مشترك بين المتصل الأول وبين هذين المنفصلين ، ولا بدّ من أن يكون ذلك الشيء باقيا بعينه في الحالتين ، وإلّا لكان تفريق الجسم إلى جسمين إعداما للجسم بالكلية وإيجادا للجسمين الآخرين من كتم العدم ، والضرورة تقتضي خلافه . فإنّ تفرق ماء كوز إلى كوزين مثلا - أي جعل ماء كوز واحد في كوزين بأن ينتصف بينهما - إعدام لشخصه ، لأنّ بعد تفرقه إلى كوزين انعدم كونه ماء واحدا ، وإحداث لشخصين آخرين ، أي إحداث كوزين من الماء . وخلاصة استدلالهم أمران : ( الأول ) أنّ الماء الأول في المثال ينعدم ويحدث ماءان آخران . ( والثاني ) أنّ هذين الماءين لم يخلقا من كتم العدم ، بل يكون بينهما وبين ما عدم ما به الاشتراك وهو الهيولى ، وهي المادة الأولى في الموجودات الجسمانية وتعرض الصور عليها .