ببعض الوجوه لتأييد ما ذكره ( 1 ) » وقال ( 2 ) بعد ذلك :
« فان قلت : لا فرق في ذلك ( 3 ) بين العقليات والشرعيات ، والشاهد على ذلك ( 4 ) ما نشاهد من كثرة الاختلافات الواقعة بين أهل الشرع في أصول الدين وفي الفروع الفقهية .
قلت : انما نشأ ذلك ( 5 ) من ضم مقدمة عقلية باطلة بالمقدمة النقلية الظنية أو القطعية .
ومن الموضحات لما ذكرناه - من أنه ليس في المنطق قانون
شرح
( 1 ) بأنّ بعض العلوم يقع فيه الخطأ ، كالأخبار الدالّة على أنّه تعالى خلط الحق والباطل وجعل تفريقهما إلى الأنبياء ، فيظهر من هذه الأخبار أنّ غير الأنبياء لا يقدرون على أن يفرقوا بين الحق والباطل وهم يقعون في الخطأ .
( 2 ) أي قال الاسترآبادي بعد ذكر المؤيدات لما يدعيه .
( 3 ) أي في كثرة وقوع الخطأ .
( 4 ) أي على كثرة وقوع الخطأ في الشرعيات ، وعدم الفرق بينها وبين العقليات من هذه الجهة .
ملخص كلامه : أنّ وقوع الاختلاف بين أهل الشرع أقوى شاهد على وقوع الخطأ في الأدلة الشرعية أيضا .
( 5 ) أي الاختلافات بين أهل الشرع ناشئة من ضم مقدمة عقلية إلى مقدمة نقلية ، بحيث لو لم تنضم إليها لما وقع الاختلاف بينهم ، فهي لا تكون دليلا على وقوع الخطأ في الأدلة الشرعية . إذن فيمكن أن يقال : إنّ الاختلافات المذكورة بين أهل الشرع أيضا منشأها وقوع الخطأ في الأدلة العقلية ، فلا تكون دليلا على وقوع الخطأ في الأدلة الشرعية كما عرفت .