وعلى هذه المقدمة ( 1 ) بنوا اثبات الهيولى . والاشراقيون ( 2 ) ادعوا البداهة في أنه ليس اعداما للشخص الأول وانما انعدمت صفة من صفاته وهو الاتصال » ( 3 ) . ثم قال ( 4 ) :
« إذا عرفت ما مهدناه من المقدمة الدقيقة الشريفة ، فنقول :
ان تمسكنا بكلامهم عليهم السلام فقد عصمنا ( 5 ) من الخطأ ،
شرح
( 1 ) وهي بداهة تفرق ماء كوز إلى كوزين . . . لما عرفت أنّ المقدمة المذكورة تتلخص في أمرين :
أحدهما : انعدام الماء الأول وحدوث فردين آخرين منه .
وثانيهما : وجود الاشتراك بين هذين الفردين وبين الماء الأول . وبهذين الأمرين يثبت الهيولى ، إذ لو لم يثبت لا بدّ أن يقال بأنّ الماءين خلقا من كتم العدم . وهو خلاف الضرورة .
( 2 ) هم طائفة من الفلاسفة ، فإنّهم قائلون : إنّ الوقوف على حقيقة الأشياء بالبرهان مما لا طريق اليه ، بل لا بدّ من الوصول إليها بطريق المكاشفة وتصفية الباطن حتى يصير محلّا للفيض وقابلا له .
( 3 ) ملخص الكلام : أنّ الاشراقيين أيضا ادعوا البداهة في أنّ تفريق جسم إلى جسمين إعدام لصفة من صفات الجسم الأول ، لا أنّه إعدام لشخصه وإحداث لشخصين آخرين حتى يتم مطلوب المشائين ، فإنّ الجسم كان متصلا فزالت صفة الاتصال واتصف بالانفصال .
( 4 ) أي قال الاسترآبادي .
( 5 ) بصيغة المجهول .