تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وما ورد ( 1 ) في العقاب على فعل بعض المقدمات بقصد ترتب الحرام كفارس الخمر ، والماشي ( 2 ) لسعاية مؤمن .
شرح
ويمكن الجواب عنه : أن الظاهر من قوله " أراد " ليس القصد فقط ، بل المقصود إرادة قتله بفعل بعض مقدماته كما هو الغالب في أمثال المقام ، أو أنه كان مستمرا في قصده ، فالعقاب ليس على مجرد القصد ، بل على استمراره . ( 1 ) الطائفة الرابعة : ما دل على استحقاق عقاب من ارتكب بعض مقدمات الحرام بقصد ترتب الحرام عليه ، كمن غرس عنبا لأن يعمل منه خمرا ، وهو ما رواه أحمد بن النضر عن أبي جعفر عليه السلام قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الخمر عشرة : غارسها ، وحارسها ، وعاصرها وشاربها ، وساقيها ، وحاملها والمحمولة اليه ، وبائعها ومشتريها ، وآكل تمنها ( 1 ) . تقريب الاستدلال به : أنه يدل على أن غارس الخمر يعاقب لأجل قصده ترتب شرب الخمر على غرسه إذ لا شبهة أن غرس العنب لأجل قصده ترتب غير شراب الخمر من الأمور المباحة لا مانع منه ، وإنما صار ممنوعا لأجل عزمه على ترتب شرب الخمر عليه ، فالموجب لاستحقاق العقاب هو العزم على المعصية . ( 2 ) أي كالماشي لسعاية مؤمن ، هذا مثال ثان لبيان أن من ارتكب بعض مقدمات الحرام بقصد ترتب الحرام يعاقب عليه ، فإن سعاية المؤمن بقصد أن يترتب عليها قتله موجب لأن يكون الساعي مستحقا للعقاب على القصد المذكور ، كما يستفاد ذلك مما رواه مسعدة بن زياد عن جعفر بن محمد عن آبائه عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إن أشرار الناس يوم القيامة المثلث ، قيل : يا رسول الله وما المثلث ؟ قال : الرجل يسعى بأخيه إلى إمامة فيقتله فيهلك نفسه وأخاه وإمامه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 17 باب 24 من أبواب الاشرابة المحرمة حديث 1 . ( 2 ) الوسائل ج 19 باب 2 من أبواب القصاص حديث 5 .
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 113 | الشيخ علي المروجي القزويني