وما ورد من أنه إذا التقى ( 1 ) المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار ، قيل : يا رسول اللّه هذا القاتل فما بال ( 2 ) المقتول ؟ قال صلى اللّه عليه وآله وسلم : لأنه ( 3 ) أراد قتل صاحبه .
شرح
أهل النار في النار لأنّ نياتهم كانت في الدنيا أن لو خلّدوا فيها أن يعصوا اللّه أبدا ، وإنما خلّد أهل الجنة في الجنة لأنّ نياتهم كانت في الدنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا اللّه أبدا ، فبالنيّات خلّد هؤلاء وهؤلاء « 1 » .
تقريب الاستدلال بها ما عرفت أنّ السبب في خلود أهل النار هو عزمهم على العصيان الدائمي ، والسبب في خلود أهل الجنة أيضا هو العزم على الطاعة ، فيستفاد منها استحقاق العقاب على قصد المعصية ، واستحقاق الثواب على قصد الطاعة .
الطائفة الثالثة : ما دل على أنّ القاتل والمقتول كليهما في النار .
( 1 ) الالتقاء بالسيف كناية عن الحرب ، أي إذا وقع الحرب بينهما ، والرواية هكذا « إذا التقى المسلمان بسيفهما بغير سنّة » « 2 » وقد سقطت هذه الكلمة في نقل المصنف .
( 2 ) أي هذا الشخص الذي قتل مسلما إنما هو في النار لكونه قاتلا فما بال المقتول ؟ أي لما ذا يكون في النار ؟
( 3 ) هذا هو محل الاستشهاد من الرواية ، فإنّ السبب في كون المقتول في النار هو أنّه أيضا أراد قتل صاحبه ، فيعلم من ذلك بالصراحة أنّ استحقاق المقتول العقاب إنما هو على قصده وإرادته ، فيكون قصد المعصية موجبا لاستحقاق العقاب .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 1 باب 6 من أبواب مقدمة العبادات حديث 4 .
( 2 ) الوسائل ج 11 باب 67 من أبواب جهاد العدو حديث 1 .