تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
شرح
والحاصل : أنّ التجري يصدق على ترك مقدمة من مقدمات الواجب والعصيان يصدق في ترك نفس الواجب . أقول : إنّ ما ذكره المحقق النائيني من التوجيه وإن كان خلاف ظاهر عبارة الفصول ، كما اعترف بذلك هو - قدس سره - ولكن ما ذكره المحقق العراقي غير وارد عليه ، فإنه بعد حصول العلم بالحرمة يكون التكليف منجّزا ، غاية الأمر وقع الخطأ في التطبيق ، وهذا غير عزيز في الفقه . والحق في المقام أن يقال : إنّ مسألة تعدد العقاب وتداخله أجنبية عن المقام لأنّه إنّما يكون فيما كان المناط في استحقاق العقاب على التجري غير المناط في استحقاق العقاب على المعصية الواقعية ، وفي المقام لا يكون إلّا مناط واحد لاستحقاق العقاب وهو صدق عنوان الهتك على المولى لا خصوص عنوان التجري ، والهتك يتحقق في كلا الموردين . إذن فلا بدّ من الالتزام بعقاب واحد ، سواء صادف الواقع أم لا ، بلحاظ أنه لا يتحقق إلّا هتك واحد حتى في صورة تحقق العصيان . أفاد المحقق الأصبهاني « 1 » : أنّه يمكن توجيه كلام صاحب الفصول بأنّه لم يظهر منه سببية كل من التجري والمعصية الواقعية للعقاب ، بل مراده أنّ المصحح للعقاب هتك حرمة المولى ، سواء تحقق بالمعصية الواقعية أم لا ، فليس مورد المصادفة إلّا سبب واحد . ومراده من التداخل هو التداخل بحسب الأثر ، فكما أنّ شرب الخمر الذي قطع بخمريته مبغوض للمولى كذلك هتك الحرمة مبغوض آخر ، لكن هذان المبغوضان في حكم مبغوض واحد من حيث السببية والتأثير في الاستحقاق .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ص 14 .