تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
شرح
سيأتي في العلم الاجمالي - فيقال في المثال : إنّه قد تعلّق علمه بحرمة شرب المائع على أنّه خمر ، فبالنسبة إلى كونه خمرا أخطأ علمه ، وبالنسبة إلى الحرمة لم يخطأ وصادف الواقع لأنّه كان مغصوبا ، فيكون قد فعل محرما ويعاقب عليه وإن لم يعاقب على خصوص الغصبية لعدم تعلّق العلم بها بل يعاقب على القدر المشترك بين الخمرية والغصبية ، فلو فرض أنّ عقاب الغصب أشد يعاقب عقاب الخمر ، أي عقاب مقدار شرب الخمر ، ولو انعكس الأمر ، وكان عقاب الخمر أشد يعاقب عقاب الغصب ، لأن المفروض أنّه لم يشرب الخمر فلا يعاقب عليه ، وفي الصورة الأولى إنما كان يعاقب عقاب شرب الخمر مع أنّه لم يشرب الخمر من جهة أنّ عقاب ما يقتضيه شرب الخمر هو المتيقن الأقل والمنفيّ عنه هو العقاب الزائد الذي يقتضيه الغصب . وأورد عليه المحقق العراقي « 1 » : بأنّ مجرد العلم بحرمة الخمر لا يستلزم العلم بحرمة الغصب ولا بالجامع بينهما . إذ هما وإن كانا تحت جامع الحرمة ، ولكن المعلوم بعد أن كان هي الحصة الخاصة من الحرمة المتعلّقة بالخمر لا يسري العلم منها إلى الحصة الأخرى المتعلّقة بالغصب ، ولا إلى الجامع بينهما القابل للانطباق على كل من الحصتين ، كما في العلم بوجود زيد في الدار فانّه لا يكون إلّا علما بحصة من الانسانية المتحققة في ضمنه لا علما بمطلقه القابل للانطباق على سائر الأفراد وما يأتي في العلم الاجمالي بجنس التكليف فإنما هو في مورد تعلّقه بالجنس القابل للانطباق على كل واحد من الفردين لا في مثل المقام . وقال : إنّ ما ذكره صاحب الفصول بظاهره مشكل . ولكنّ التجري بعد أن يباين العصيان وجودا وموردا بلحاظ أن مورده المقدمة التي هي غير نفس العصيان يستحيل تداخله معه .
هامش
( 1 ) نهاية الافكار : ص 40 و 41 .