ليس تداخلا ، لان ( 1 ) كل فعل اجتمع فيه عنوانان ( 2 ) من القبح يزيد عقابه على ما كان فيه أحدهما .
شرح
( 1 ) أي السرّ - في عدم كون العقاب الزائد تداخلا بل كان عقابا أشد - هو أنّ كل فعل اجتمع فيه عنوانان من القبح ، يزيد قبحه على ما كان فيه عنوان واحد من القبح ، فإنّ الافطار بالمحرم في نهار شهر رمضان يزيد عقابه على الافطار بالمحلل ، وكذا الأكل للنجس المغصوب يزيد عقابه على أكل النجس فقط ، فإنّ زيادة العقاب من باب اجتماع العنوانين لا من باب تداخل العقابين .
( 2 ) كأكل النجس المغصوب يزيد عقابه على ارتكاب فعل كان فيه أحد العنوانين كأكل النجس فقط .
التحقيق في معنى تداخل العقاب
أفاد الميرزا النائيني « 1 » - قدس سره - أنّ التجرّي لا يعقل أن يجتمع مع المعصية حتى يتداخل العقاب ، بل التجري في طرف النقيض للمعصية . إذ قوام التجري هو عدم المصادفة ومخالفة الواقع ، كما أنّ قوام المعصية هو المصادفة للواقع فكيف يجتمع التجري مع المعصية ؟ نعم يمكن أن يوجه كلامه بحيث يرجع إلى أمر معقول ، وإن كان خلاف ظاهر كلامه بأن يقال : إنّ مراده من المعصية المجتمعة مع التجري غير المعصية التي علم بها وتجرى فيها ، بل معصية أخرى ، كما لو علم بخمرية مائع فتجرى وشربه ، ثم تبيّن أنّه مغصوب ، فإنّ في مثل هذا يمكن أن يقال : إنّ المكلف تجرى بالنسبة إلى شرب الخمر وعصى بالنسبة إلى شرب المغصوب ، بناء على أنّ العلم بجنس التكليف والالزام يكفي في تنجّز التكليف وإن لم يعلم فصله - كماهامش
( 1 ) فوائد الأصول : ص 21 .