مستقل بقبح التجرى في المثال المذكور ( 1 ) ، ومجرد تحقق ترك قتل المؤمن في ضمنه ( 2 ) مع الاعتراف بأن ترك القتل لا يتصف بحسن ولا قبح ، لا يرفع قبحه ( 3 ) ، ولذا ( 4 ) يحكم العقل بقبح الكذب وضرب اليتيم إذا انضم اليهما ما ( 5 ) يصرفهما إلى المصلحة
شرح
والمفروض أنّه بسبب كونه مجهول العنوان لا يتصف بحسن ، فلو فرض حينئذ عدم كون التجري قبيحا لزم انفكاك العلة عن المعلول ، إذ المفروض وجود المقتضي للقبح ، وهو التجري وعدم وجود مانع عنه .
( 1 ) وهو ما لو أمر المولى بقتل كافر ، فتخيل العبد شخصا أنّه هو الكافر الذي أمر المولى بقتله ، ولم يقتله تجريا ، وكان الشخص مؤمنا في الواقع .
( 2 ) أي في ضمن التجري .
( 3 ) أي قبح التجري ، لما عرفت من أنّ الرافع له ليس إلّا انطباق عنوان الحسن على ترك قتل المؤمن ، والمفروض أنّه لا ينطبق عليه لكونه مجهول العنوان لعدم علم المتجري بأنّه مؤمن .
( 4 ) أي ولأجل أنّ الفعل المجهول عنوانه لا يتصف بالحسن ولا يرتفع به قبح التجري يحكم العقل بقبح الكذب وإن كان فيه انجاء المؤمن واقعا ولم يعلم به الكاذب ، وكذا يحكم بقبح ضرب اليتيم وإن كان فيه تأديب له ، إذ انجاء المؤمن أو تأديب اليتيم إنّما يتصف بالحسن إذا التفت الفاعل اليهما ، ولا يكفي مجرد وجودهما الواقعي في اتصافهما بعنوان الحسن ، فلا يكون رافعا لقبح الكذب وضرب اليتيم .
نعم لو كان الكذب المذكور مع الالتفات بأنّه موجب لنجاة المؤمن أو ضرب اليتيم مع الالتفات بأنّه يترتب عليه تأديبه لكانا متصفين بالحسن ورافعين لقبحهما .
( 5 ) الموصول هنا فاعل لقوله « إذا انضم » أي إذا انضم إلى الكذب وضرب