ولم يدلّ عليه دليل من العقل والنقل إذ كلاهما يدلّان انّ عقاب غير القادر قبيح وهو لا يدلّ على كون القدرة شرطا بل يدلّ على كونها عذرا عقليّا لا يصحّ معه العقاب والشرع أمضاه فالمهمّ ح مأمور به حقيقة وان كان المكلّف معذورا في تركه إذ لا يمكن له اتيان الاهمّ والمهمّ في آن واحد فإذا عصى بترك الاهمّ وانى بالمهمّ يصحّ لأنه كان مأمورا به حين الامر بالاهمّ كما مرّ والعصيان انّما هو في ترك الاهمّ لا في اتيان المهمّ حتى يكون باطلا بالنّهى عنه كما لا يخفى
[ تذنيب ذكره الفاضل التونى حول شروط أخرى لأصل البراءة ]
قوله أيضا به حكم شرعي الخ أقول انّ اجراء البراءة لا يثبت الموضوع الخارجي كاستصحاب عدم الحيض لاثبات انّها طاهر إذا فرض كونه موضوعا لجواز الوطي لا المرأة بنفسها وغيره من الأمثلة الّا بالقول بالأصل المثبت الذي لا يقول به المصنّف ومن بعده إلّا انّه يمكن ان يقال إن الموضوع في مثال الحجّ هو المستطيع في الخارج والدين مانع شرعي عن وجوبه فيندفع بالأصل كما مرّ في واجب الارتباطي لا انّ له دخلا في الموضوع هذا إذا كان الدّين مانعا شرعيّا وامّا إذا كان من باب التزاحم والاهميّة فلا اشكال في اجراء البراءة واثبات الوجوب للحجّ كما في مثال الطّهور فانّ كونه مانعا عن الوجوب انّما هو من باب استحالة العقلي لعدم جواز الاجتماع الامر والنّهى فإذا اجرى البراءة من حرمة يرتفع موضوع الاستحالة والظاهر انّ هذا ليس مراد الفاضل وامّا اصالة عدم بلوغ الماء الملاقى للنّجاسة كرّا فانّه مثبت قطعا إذا كان موضوع النّجاسة هو القلّة ولا دخل له بمسألة البراءة من الدّين المستلزم لوجوب الحجّ وتوضيح