واقع في الدّين إذ لو كان تكليفه الواقعي هو التمام أو القصر لا وجه لصحّته وعدم القضاء مع عدم العذر الشّرعى وتصحيحه بأنه إذا قال المولى اسقني بماء عذب فسقاه العبد عصيانا بماء مالح أو قال سدّ الثقب مثلا بالقير فسده بالوحل ففي هذه الصّورة وان لم يأت بالمأمور به إلّا انه ارتفع الموضوع الذي هو العطش بسقيه بماء مالح فلا يمكن الامتثال بعد شطط من الكلام لانّ قياس الأمور الخارجية بالشرعيات غلط جدا إذ ليس شيء فيها يقوم غير المأمور به مقام المأمور به وانّما الكلام في ارتفاع الموضوع هنا فعلى هذا بشكل كونه معاقبا إذ على فرض كون تكليفه الواقعي هو القصر فلا مقتضى للعقاب والحاصل انّ الصّحة والعقاب ممّا لا يجتمعان كما لا يخفى قوله في تصحيح فعل غير الاهمّ الخ أقول مسألة الاهمّ والمهمّ من أشكل المسائل وقد وقعوا في محذور ولانّهم افتوا انّ المهمّ المأتيّ صحيح مع انّه لا يمكن الامر به مع الامر بالاهمّ وقصدوا لتصحيحه تارة بالمعصية كما نقله المصنّف عن كاشف الغطاء مع جوابه وبالمصلحة أخرى كما عن بعض بأنه يكفى وجود المصلحة في صحة المأمور به وان لم يكن امر وثالثا بالملاك إلّا انه أقول كل هذه الوجوه الغير اللّائقة نشأت من جعل القدرة شرطا في التّكليف فانّهم يقولون انّ من شرط التكليف القدرة على اتيان المأمور به فإذا لم يكن المكلّف قادرا على اتيان المهمّ مع كونه مأمورا بالأهم كيف يكون المهم مأمورا به حتى يصحّ إذا اتى به فوقعوا فيما وقعوا لكن عرفت سابقا ان الامر ليس كذلك والقدرة ليست شرطا في التّكليف شرطا شرعيّا بمعنى انّ له دخلا بما في نفس المولى من الحكم
تعليقة للسيد الكمارى على رسائل المحقق الأنصارى — صفحة 90
مساهمون: محمد بن أحمد الموسوي الكماري
ص٩٠