فانّا نرى كثيرا ان العلماء بأجمعهم افتوا في مسئلة مستندين إلى نص غير دال أو قاعدة غير تام كما في مسئلة البئر فإنهم افتوا بالنجاسة إلى زمن المحقق عليه الرحمة من غير تردد حتى إذا وصل الامر اليه تردّد في الشرائع مع أنه اختار التنجيس أو تردّده منشأ حتى انقلب الامر بالعكس خصوصا في هذا الزمان وكان سبب فتواهم اما الاخبار المعارضة بأقوى منها أو لامره بالنزح مع أنه لا دلالة فيها على النجاسة مطلقا وقس عليه ساير الموارد وما ليس بمعلل يمكن ان يكون مدركه نصّا صحيحا غير دال على المطلوب والحاصل انه لا يشك مسلم في ان افتاء العلماء في مسئلة دينية ليس الا عن مستند ومدرك الا ان دلالة ذاك المستند على المطلب غير مسلم ولا دليل على تسليمه جدا فتأمل جيّدا هذا حال الاجماع موضوعا وحكما بالنسبة للمحصل وتعرف الحال منه بالنسبة إلى المنقول اليه الكلام في الشهرة الفتوائي وأقوى ما يستدلّ به لذلك مرفوعة زرارة ومقبولة عمر بن حنظلة ففي الأولى قال زرارة جعلت فداك يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان بايّهما نعمل قال ع خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر وفي المقبولة قال ع ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الّذى حكما به المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ به ويترك الشّاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك فانّ المجمع عليه لا ريب فيه الحديث بتقريب ان يقال وان كان المورد الخبران المتعارضان الّا انّ العبرة
تعليقة للسيد الكمارى على رسائل المحقق الأنصارى — صفحة 33
مساهمون: محمد بن أحمد الموسوي الكماري
ص٣٣