لعدم جريان الاستصحاب في الحكم العقلي لأنه امّا لعدم كونه مشكوكا مع بقاء موضوعه أو عدم كونه من الآثار الشرعية والاستصحاب ناظر إليها والأول امر كلّى يعدّ من أركان الاستصحاب ومن جزئياته الحكم العقلي وكم مثله والثاني هو التنبيه السادس قوله ولا حاجة إلى ابقاء البراءة السّابقة الخ أقول قد مر فيه شطر من الكلام في تأسيس الأصل في الظنّ فاورد عليه الأستاذ قدس اللّه روحه ونسبه إلى مصدر التحقيق من أنه إذا كان الاستصحاب جاريا في حكم من الاحكام لا يبقى معه موضوع لحكم العقل ولو كان موافقا له فانّ الاستصحاب بالنّسبة اليه كالدليل بالنسبة إلى الأصل كما لا يجرى قاعدة الطّهارة مع جريان الاستصحاب في الماء المشكوك ولو كانا موافقين إذ ليس الامر بالاحتياج وعدمه الا انّ هنا شيئا لا بدّ من الإشارة اليه هو انّ الاستصحاب إذا كان مخالفا لحكم العقل يرفع موضوعه فيحكم العقل بخلاف ما حكم به أولا كما إذا كان شيء مشكوك الحلية والحرمة وحكم العقل بالبراءة فانّه إذا اجرى استصحاب حرمة يرتفع موضوعه ويحكم بالاجتناب وامّا إذا كان موافقا له كما إذا جرى استصحاب حلّيته فلا يرتفع موضوعه فانّ العقل أيضا حاكم بعدم العقاب في ارتكابه ولم يرتفع حكمه وبعبارة أخرى انّ العقل كما يحكم بعدم العقاب مع كون مشكوك كذلك يحكم به مع كونه معلوم الحليّة موضوع حكمه اعمّ من المشكوك والمعلوم بخلاف قاعدة الطّهارة التي منحصر موضوعه بالشكّ فقط فيرتفع
تعليقة للسيد الكمارى على رسائل المحقق الأنصارى — صفحة 126
مساهمون: محمد بن أحمد الموسوي الكماري
ص١٢٦