انّما هي في زمن الفعل والمباشرة لا في حين العقد والجعل فلا بدّ من احرازها في ذاك الزّمان فيلتجئ إلى الاستصحاب فيقال انّ الظّاهر في بادي النظر جريانه وشمول أدلته لانّ قول الشّارع لا تنقض اليقين بالشكّ عام بمعنى انه لا ينقض به سواء كان حادثا بعد زوال اليقين أو كان معه لكن تعلق الاوّل بوجوده والثّانى ببقائه إلّا انه نظر بدوىّ لانّ فيه اوّلا بعد كونه خلاف ظاهر الادلّة يلزم منه ان لا يوجد للاستصحاب المعروف مورد الا نادرا إذ كل موجود هو مشكوك بقائه في حال تيقّنه فإذا جرى الاستصحاب فيه في هذا الحال لا يبقى بعد مورد لما يحدث الشكّ فيه بعد اليقين وهو كما ترى وثانيا يلزم منه التعطيل بناء على عدم حجية الاستصحاب في غالب الاحكام ممّا شرط فيها العدالة في زمان الفعل كالولاية والقضاوة والبناية وغيرها مع أنه يجوز للحاكم ان يجعل الشخص واليا على ولاية أو نائبا عن نفسه في القضاوة والجماعة مع احراز عدالته ولو كان شاكا في بقائها إلى حين العمل من غير نظر إلى حجية الاستصحاب بل العمل عليه من الخلف والسّلف مع كونه غير حجة عند كثير منهم كما لا يخفى قوله لا بدّ ان يلاحظ الخ أقول لم يتعرض المصنف لقوله ولو لم يعلم انّ الطّهارة ممّا لا يرتفع برافع إلى آخر فانّه ان أراد من عدم القول باستصحاب الوجود حتى في مقام التّعارض والرجوع إلى أصل حاكم فهو خلاف ما صرّح به وان أراد منه تقدّمه على استصحاب العدم
تعليقة للسيد الكمارى على رسائل المحقق الأنصارى — صفحة 124
مساهمون: محمد بن أحمد الموسوي الكماري
ص١٢٤