وعلى كلا القديرين كيف لا يكون من الأفعال الاختيارية القابلة للايجاب فانّ استصحاب الحكم معناه ايجاد مثله في زمان الشكّ فجعل الطّهارة ورطوبة الثوب سيّان كما ترى والّا فجريانه فيها أيضا اوّل الكلام وثانيا انّ صرف قضيّة لا تنقض عن ظاهرها من غير دليل ممّا هو مرجوح بيانه انّ كل لفظ إذا اسند إلى شيء ايجابا أو نفيا ظاهر في ايجاب نفس ذلك الشّىء أو نفيه الّا ان يدلّ دليل من الخارج على امتناعه مثل واسأل القرية ونحوه فبدلالة الاقتضاء فصرفه إلى المقدّر من الأهل والأثر وامّا إذا أمكن ابقائه على ظاهره فيحمل عليه جرى على ظاهر اللّفظ فقول الشارع لا تنقض المتيقن مثلا مسند إلى نفس الشيء فهو حقيقة لا يتصوّر الّا في مجعولاته انّ الشارع واحكامه فتزيله ثانيا على الأثر قد مر انّه لا داعى له مع أنه يكون في مورد الحكم حقيقة وفي مورد الموضوع الخارجي مجازا وهو أشبه شيء باستعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد فتحصل من ذلك كلّه انّ معنى لا تنقض المتيقّن لا يشمل الموضوع بل مختصّ بالحكم كما لا يخفى وامّا قوله ره بل الداخل هو الشكّ السّببى فلا يكاد يحصل معناه إذ عرفت وستعرف انّ استصحاب السّببى والمسبّبى وتعارضهما انّما هو إذا كان هناك استصحابان مستقلان الا انّ أحدهما وارد على الآخر كاستصحاب طهارة الماء المغسول به الثوب النجس بخلاف الحكم والموضوع فإنه ليس هنا الّا استصحاب واحد إذ لا استصحاب في الموضوع مع قطع النظر عن الأثر ولذا لا معنى لجريان الاستصحاب في موضوع ليس له حكم ومعه راجع إلى استصحاب الأثر حقيقة
تعليقة للسيد الكمارى على رسائل المحقق الأنصارى — صفحة 107
مساهمون: محمد بن أحمد الموسوي الكماري
ص١٠٧