تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
[ أقول : ] أي مرجع الأصل المذكور إلى رفع المانع ، إذ الدّين مانع عن الحجّ ، والكريّة عن الانفعال والنجاسة ، واستصحاب عدم المانع حجّة حتّى عند المنكر حجّيّة الاستصحاب . لا يقال : بل مرجعه إلى الأصل المثبت للحكم الشرعي ، وهو وجوب الحجّ ، ووجوب الاجتناب عن الماء بواسطة ترتّب الأمر العادي المستلزم لذلك الحكم الشرعي ، وهو كثرة المال ووفائه بالحجّ ، وقلّة الماء وانفعاله بالنجاسة . لأنّا نقول : كثرة المال في الحجّ ، وقلّة الماء في النجاسة من الموضوعات الأحكام الشرعيّة الّتي لا تعدّ من الأمور الخارجيّة المستلزمة للحكم الشرعي حتّى يكون الأصل مثبتا ، كأصالة عدم جزئيّة الأكثر المترتّب عليه كلّيّة الأقلّ المستلزم لكونه المأمور به ، بل يعدّ كنفس الحكم الشرعي ، فليس مثبتا له لخفاء الواسطة أو عدمها ، لأنّ قلّة الماء في المثال المذكور ليس أمرا وجوديّا خارجيّا مبائنا لعدم الكثرة وعدم الكريّة حتى يكون من اللوازم الخارجيّة الّتي لا يثبتها الأصول ، كالموت حتف الأنف بالنسبة إلى أصالة عدم التذكية ، وانفعال الملاقي للنجس بالنسبة إلى أصالة عدم جفافه ، وانتقال إرث إلى المفقود بالنسبة إلى أصالة عدم موته ، بل هو أمر عدميّ منتزع عن نفس عدم الكرّية والكثرة قطعا ، كالحياة المنتزع من أصالة عدم الموت ، وكلّية الأقلّ المنتزع من أصالة عدم جزئيّة الأكثر ، فلا مانع من ترتّبه على مجرى الأصل . وفيه نظر ، فإنّ الجواب عن مثبتية الأصل بانتزاع الواسطة لا يجري في الاستطاعة بالنسبة إلى عدم الدّين ، بل الجواب فيه بالخصوص أن يقال : المراد بالاستطاعة إن كان معناه العرفي - كما هو الأظهر - فهو أمر متحقّق الوجود للواجد مقدارا من المال الوافي للحجّ من غير توقّف على أصالة عدم الدّين ، لأنّ الدّين على هذا التقدير مانع شرعيّ خارجي عن الاستطاعة ، فلا يترتّب على